تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بمعنى أنّه لو حصل لشخص اليوم وثوق أو إحراز وثاقة بعض المخالفين له في المذهب من الرواة والمحدّثين ، فلا يكون ما حصل مع السابقين ملزماً له شرعاً أو عقلًا ، بل هي تجربتهم التاريخيّة ولسنا ملزمين بها قانوناً ، غاية ما في الأمر أنّها تدفعنا نحو الحذر والتريّث في القبول بحديث الآخرين ، لا أنّها تُلزمنا شرعاً وقانوناً بذلك ، وفرقٌ كبير بين الأمرين . هذا ، وقد قلنا سابقاً بأنّ عملهم جميعاً تقريباً بروايات غير أهل مذهبهم التي في كتبهم ، شاهد على أنّهم ما كانوا يؤمنون بكلّ تلك الأدلّة التي تقدّمت معنا ، إذ لا فرق فيها بين كون رواية المخالف في المذهب في كتب هذا الفريق أو ذاك . بل يمكن أن نتخطّى فكرة اشتهار شرط الإيمان بالمعنى الخاص في الراوي ، سواء أخذ الإيمان مستبطناً في العدالة أم لا ، ونقول : إنّنا نشكّك في أخذهم الاعتقاد شرطاً في العدالة ، إلا على نظريّتي التقصير والكفر السالفتين أو على فرضيّة الحرام الواقعي ؛ لأنّ الذي يراجع تعريفات وكلمات الفقهاء والأصوليّين الشيعة - وقد استعرضنا بعضها مطلع المحور السابق - لا يجد أيّ إشارة إطلاقاً لأخذ الإيمان في العدالة ، وعليه فإذا أبطلت نظريّة الكفر ، والتقصير ، والعصيان الواقعي ، فلا نحرز أنّ الفقهاء الشيعة يأخذون الإيمان في العدالة ، حيث لم يذكروا ذلك في نصوصهم وأبحاثهم حولها ، ومعه فإذا أبطلنا هذه النظريّات الثلاث السابقة - إضافةً إلى إبطال المستندات الخاصّة المتقدّمة آنفاً في هذا المحور - لم يعد هناك شيء يُستند إليه في كلمات المشهور . بل إذا قمنا بجولة سريعة في بعض الروايات الأساسيّة في باب العدالة والشهادة ، سنجدها لا تحكي بتاتاً عن موضوع الاعتقاد بوصفه شرطاً أو قيداً فيها ، وقد ذكرنا بعضها فيما تقدّم فليراجع ما نقلناه عند الحديث عن الروايات المعارضة التي استأنسنا بها في مقابل روايات القطيعة المعرفيّة ، خاصّةً الروايات رقم ( 11 ، 12 ، 13 ، 14 ، 15 ) ، فلا نعيد .