النوع في العصر الحاضر ، فقد نقل عنه الشيخ المنتظري والسيد محمد رضا الجلالي أنّه كان من سيرته التي استقرّ عليها أنّه في بحوثه ودروسه يستحضر فقه وروايات الفريقين ، وأنّ ذلك كان سنّةَ المتقدّمين من العلماء « 1 » . فلماذا لا يمكن البناء على مثل هذه التجارب بدل ادّعاء وجود شهرة عكسيّة ، فالمعطيات لصالح الانفتاح على التراث الحديثي ولو في الجملة ومن حيث المبدأ ، لا في صالح الانغلاق التام .
هذا مضافاً إلى وجود كلمات متفرّقة هنا وهناك ، نجد من خلالها ما يشير إلى دعوةٍ هنا أو قبولٍ هناك ، بمبدأ إمكانيّة الرجوع إلى الحديث عند سائر المذاهب « 2 » . بل في بعض الموارد طبّق بعض الفقهاء قاعدة الجبر السندي على رواياتٍ غير شيعيّة بعد فرض أنّها ضعيفة السند وفق المعايير الشيعيّة ، كما فعل السيد علي الطباطبائي ( 1231 ه - ) ، والميرزا فتاح الشهيدي ( 1372 ه - ) ، الأمر الذي رفضه المحقّق النجفي ( 1266 ه - ) ، ناسباً عدم جريان قاعدة الجبر في أخبار أهل السنّة إلى طريقة الأصحاب وظاهرهم « 3 » ، والأمر عينه حصل بين ابن الجنيد الذي نُسب إليه الإفتاء أخذاً بظاهر رواية غير شيعيّة ، فيما رفض ذلك منه الشهيد الثاني « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلاميّة 1 : 19 ؛ ومحمد رضا الجلالي ، المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجاليّة للسيد البروجردي : 116 - 119 .
( 2 ) انظر : محمد محسن الطهراني ، الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد والمرجعيّة ، تقرير السيد محمد حسين الطهراني لبحوث الشيخ حسين الحلي ، مع تعليقات السيد محمد محسن الطهراني : 340 ؛ حيث يقول محمد محسن الطهراني في سياق حديثه عن ضرورة الاطلاع على فقه غير الإماميّة من المسلمين : « هناك أحاديث رائجة بين أهل السنّة ، ينبغي على المجتهد أن يلتفت إليها ، ويعمل بها إذا كان سندها صحيحاً موثوقاً » ؛ وانظر أيضاً : حسين الخشن ، أصول الاجتهاد الكلامي : 23 - 25 .
( 3 ) انظر : الطباطبائي ، رياض المسائل 12 : 464 ؛ والشهيدي ، هداية الطالب إلى أسرار المكاسب 3 : 454 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام : 2 : 30 ، 38 .
( 4 ) انظر : مسالك الأفهام 6 : 92 .