إطار عصر النصّ عندهم ، والذي ينتهي بوفاة الرسول الأكرم ، لا سيما وأنّ هذا الأمر من الأمور النظريّة الاجتهاديّة .
ولعلّ بل المعطيات تؤكّد أنّ مدركهم في ذلك :
أ - إما تقصير المخالف للحقّ في العقيدة أو كفره ولو كفر تأويل ، مما يمنع عن عدالته على مسلك أخذ العقيدة قيداً في مفهوم العدالة الذي افترضوا أنّه مأخوذ في آية النبأ ، ومع بطلان المدركين السابقين ، لا يمكن الاعتماد على مثل هذه الشهرة المدركيّة .
ب - أو الروايات التي تقدّمت سابقاً ، وقد تبيّن عدم إمكان الاعتماد عليها .
ج - أو المزاج الفقهي العام بشكله الأوّل السالف الذكر ، وقد تبيّن أنّه لا ينهض لتشكيل معيق حقيقي هنا .
د - أو المستندات القرآنية التي ذكرها بعضهم وناقشناها .
ه - أو الخوف من الحاجة لأهل المذاهب الأخرى أو نفوذ أفكارهم ، كما رأيناه في بعض الروايات المنسوبة لأهل البيت ، وكما هو المنقول - في المقابل - عن زائدة بن قدامة الثقفي ( 161 ه - ) « 1 » .
وهذا الخوف مجرّد قلق ، وإلا فكما نرجع لكتب التاريخ واللغة والتفسير وغيرها عند مختلف المذاهب ، ثم نناقشها ونفنّدها ولا يكون خوف ، فلماذا هذا الخوف هنا ما دمنا نعتمد منهجاً علميّاً ونقديّاً سنديّاً ومتنياً ، يؤصّل لرؤية واضحة ، وليس الأمر حركةً شعبيّة جماهيرية قد يُخشى منها هنا وهناك ؟ ! فنحن نتحدّث في سياق نُخب متمرّسة تعيش خبرويّة الحديث وقادرة على ممارسة النقد الداخلي والخارجي فيه ، سواء جاء في مصادرها أم في مصادر غيرها .
وعليه ، فلعلّهم استندوا إلى شيء من هذا كلّه أو إلى مجموعه ، فشكّل لهم قناعةً بالتحفّظ عن الرجوع لمصادر الآخرين من غير مذهبهم ، فيكون إجماعهم أو شهرتهم
هامش
( 1 ) انظر : الرامهرمزي ، المحدّث الفاصل : 574 - 575 .