قول بعضهم بكونه كافراً في الواقع يتعامل معه معاملة المسلم في الدنيا تقيّةً أو لما يرجع لمصلحة الشيعي .
فتجميع هذه الموارد الجزئية يكوّن لدينا تصوّراً كلياً يقضي بأن الشارع لا يرغب في إعطاء غير الشيعي مكانةً ومنزلة في المجتمع الشيعي المتديّن ، ومعه فكيف يمكن أن يكون محروماً من مثل هذه الأمور ثم نضع فقهنا وديننا بيده ونأخذ أخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته منه ؟ !
وهذا المانع يمكن الجواب عنه بالآتي :
أوّلًا : لا ملازمة بين هذه الأحكام وبين جواز أخذ الروايات من غير الشيعي على تقدير وثاقته أو جواز الرجوع إلى علومهم لأخذ ما يثبت لدينا أنّه صحيح موافق لقواعد العقل والنقل . وقد ذهب الكثير من العلماء إلى الأخذ بروايات غير الشيعة مع الوثاقة ، بل قد تقدّم ادعاء الطوسي الإجماع عليه مع التزامهم بهذه الفتاوى ، دون أن يشعروا بأيّ حرج ، فالموارد مختلفة ، تماماً كما هي الحال في الكافر ، حيث لا تجوز معه هذه الأمور أيضاً لكن يجوز الاستفادة من علومه وأفكاره ونقولاته وإخباراته ما دامت خاضعةً للمعايير كاليونانيّين .
بل لهذا لا يشترطون في أهل الخبرة التشيّع ، رغم أنّ قوله قد يوجب إفطار الإنسان في شهر رمضان أو ترتيب آثار شرعيّة كثيرة مختلفة ، واشتراط إيمان الشاهد أمرٌ آخر ؛ لأنّ باب القضاء له أحكامه الخاصّة ، والدليل أنّهم مجمعون على اشتراط التعدّد في البينة مع العدالة ، وفي الوقت عينه لا يشرطون - إجماعاً تقريباً - التعدّد في خبر الثقة في باب الروايات ، كما يذهب الكثيرون منهم إلى عدم اشتراط العدالة ، فأدلّة الأبواب مختلفة ، ولعلّ ذلك لخصوصيات ترجع إلى باب القضاء وحساسيّته وطبيعة عمله ، وربما لهذا تجد أنّ الشهادات عند القاضي تختلف بين جريمة الزنا مثلًا وجريمة القتل ، فالباب المعرفيّ شيء والباب العملي الميداني شيء آخر .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 178
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٧٨