الدليل الثالث : الاستناد إلى النصوص القرآنية والحديثيّة الناهية عن العمل بالظنّ ، وذلك بدعوى أنّه خرج منها المنتمي للمذهب الحقّ - كلّ حسب اعتقاده - ويبقى الباقي تحت عمومات النهي عن العمل بالظنون .
والجواب واضح ؛ فإنّه - مضافاً إلى أنّ الرجوع إلى سائر المصادر أعمّ من تحصيل الظنّ والاطمئنان ، ولو بضمّها إلى المصادر المذهبيّة - قد بحثنا في أدلّة حجيّة الظنّ الصدوري الخاصّ ، وتبيّن أنّها عامّة تشمل مطلق الثقة أو الخبر الموثوق ، وأنّه لا يوجد دليل فيها على التخصيص بخصوص المنتمي لمذهب معيّن ، ومن ثمّ فالمخصّص بسعة تخصيصه يُخرجنا من العامّ هنا ، وهذا واضح .
2 - 3 - 3 - المانع الشرعي الأصولي أو الفقهي
النوع الثالث من الموانع الشرعيّة هو ما نسمّيه بالمانع الشرعي الأصولي أو الفقهي ، ويمكننا صياغة هذا المانع من عدّة جهات ، ولا نقصد التمييز بين الفقه والقرآن والحديث ، وإنما استخدمنا هذا المصطلح للذهاب خلف المعطيات الفقهيّة والأصوليّة التي تشكّل موانع ، وإن كان خلفها - بطبيعة الحال - أدلّتها الخاصّة .
وأهم أشكال المانع الشرعي الفقهيّ أو الأصولي أو الحديثي هو :
الشكل الأوّل : المزاج الفقهي الإمامي العام تجاه غير الشيعي
أوّل الاشكال هو ما نعتبره مانعاً فقهيّاً يمكن التوصّل إليه عبر تتبّع الموقف الفقهيّ من الشخص غير الشيعي الإمامي ، بوصف ذلك مقدّمةً لمعرفة أنّ مذاق الشارع هو عدم إعطائه مكانةً في الدين والدنيا . فمثلًا يذهب الفقه الإمامي إلى أنّه لا يصحّ أن يكون غير الشيعي ولياً وحاكماً للمسلمين ، ولا مرجع تقليد ، ولا قاضياً ، ولا إمام جماعة ، ولا يُعطى الخمس ولا الزكاة إلا بعنوان المؤلّفة قلوبهم ونحوه ، ولا يكون شاهداً في أيّ قضيّة يوجد فيها شهادة في حقّ الشيعي ، بل هو يجوز غيبته والوقيعة فيه وسبّه ، وغير ذلك ، فضلًا عن