فلا يستوي مع المؤمن ، فكيف يساويه في الأخذ بخبره ؟ !
ولم يقبل العلامة المامقاني هنا بهذا الاستدلال معلّقاً بعبارة مختصرة « 1 » .
والحقّ معه ؛ وذلك أنّه لو كان كذلك لزم التمييز بين كلّ مسلم وكلّ شيعي أو بين الشيعة والسنّة في كلّ شيء حتى لا يستوي أي أحد مع الآخر ، وهذا تخصيص للأكثر واضح الفساد .
علماً أنّ الآية الكريمة ليست في هذا الصدد أصلًا ، ولا بهدف وضع معطيات قانونية وفقهيّة ، وما قبلها وما بعدها من آيات يؤكّد أنّ المراد هو أنّ المؤمن لا يكون جزاؤه كالفاسق ، بل كلّ واحد يذهب إلى نهاية مختلفة عن الآخر ، فلنلاحظ سياق الآيات لنجد ذلك بشكل واضح ، ومن ثمّ فهي منصرفة تماماً عن مثل هذه الأمور هنا . قال تعالى :
( وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ )
( السجدة : 13 - 22 ) .
علماً أنّ هذا الاستدلال يلزم منه أيضاً عدم جواز العمل بخبر غير المنتمي للمذهب الحقّ ولو كانت رواياته في كتب هذا المذهب ، وهو ما جرت سيرتهم على عكسه كما قلنا .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 1 : 312 ، 320 .