الرجوع إلى اجتهاداتهم وآرائهم في الرواة والروايات والفقه وغير ذلك .
وقد أجاب العلامة المامقاني هنا بأنّه لا ملازمة بين الاثنين « 1 » .
وما أفاده صحيح واضح ؛ فإنّ الاستفادة من الآخرين لتحقيقِ أمرٍ ديني أو أخلاقي أو علمي ليس ركوناً ، إنّما الركون هو نوعٌ من العلاقة معهم توجب الانتماء أو التبعيّة أو السكوت عن أفعالهم واللحاق بهم ووقف العمل بالدين من أجلهم ونحو ذلك ، وأين هذا مما نحن فيه ؟ !
أضف إلى ذلك أنّه أوّل الكلام صدق عنوان الظالمين على كلّ الرواة وأصحاب الكتب الحديثيّة ، فإنّ العنوان غير واضح الانطباق ، ولو صحّ هذا الاستدلال للزم حرمة المتاجرة والمناكحة والتعامل مطلقاً معهم في كلّ أمور الحياة ، وهو مقطوع البطلان عند كلّ المذاهب في حقّ المذهب الآخر .
كما أنّه لو صحّ تفسير الظلم بهذا المعنى العريض هنا ، للزم النهي عن الاحتجاج بخبر الفاسق الثقة ، مع أنّهم يلتزمون بإمكان الاحتجاج بخبره في قول كثيرٍ من العلماء ، كما أنّ هذا يمنع عن القبول بروايات الشيعي الواردة في كتب السنّة ومصادرهم ، وكذلك بروايات السنّي الواردة في كتب الشيعة ومصادرهم وغير ذلك من المذاهب ، مع أنّ سيرتهم وإجماعهم عند كافّة المذاهب على العمل بذلك في الجملة ، فكم من راوٍ شيعي أو قدري أو خارجي عملوا برواياته في كتب السنّة ، وكم من راوٍ واقفي أو فطحي أو سنّي أو زيدي عملوا برواياته في كتب الشيعة كالسكوني وغياث بن كلوب وأبي الجارود وغيرهم .
الدليل الثاني : إنّ القرآن الكريم يقول :
( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ )
( السجدة : 18 ) ، حيث يُعتبر المخالف في المذهب فاسقاً وغير مؤمن ، ومن ثم
هامش
( 1 ) راجع : مقباس الهداية 1 : 312 ، 320 - 321 .