تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وغيرها من الروايات التي عندما طرحت عدالة الشاهد أو غيره ، وهو ممّن يحتجّ بخبره ، لم تأتِ على ذكر مذهبه أو اعتقاده ، وفي سياق تعريفها للعدالة لم تتعرّض لمثل هذا المفهوم إطلاقاً . إلى غيرها من النصوص « 1 » التي تركّز على المضمون ، والوثاقة والسمة الخلقيّة ، لا على الأشخاص من حيث الانتماء العقدي والمذهبي ، ونحن وإن كنا نناقش سنداً أو دلالةً في أغلب هذه النصوص ، لكنّنا أتينا بها هنا للاستئناس فقط ، ولمزيد من إرباك الاستدلال بالمجموعة الحديثية السابقة الداعية للقطيعة المعرفيّة . وبهذا ، ونتيجة هذه المعطيات الصدورية والدلالية والعناصر المضعّفة ، يظهر أنّ المانع الشرعي الروائيّ المباشر لم يثبت في المقام ، خاصّةً على مسلك حجيّة الخبر الاطمئناني .

2 - 3 - 2 - المانع الشرعي القرآني العام

النوع الثاني من الموانع الشرعيّة هو المانع الشرعي القرآني العام ، ويتمثل في كلماتهم في ثلاثة أدلّة ، وهي : الدليل الأوّل : إنّ الله قد حرّم الركون إلى الظالمين ، فقد قال تعالى :
( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ )
( هود : 113 ) . والرجوع إلى مصادر الحديث عند سائر المذاهب ركونٌ إلى الظالمين ، فضلًا عن
هامش
( 1 ) يستدلّ بعض الباحثين المعاصرين ، لتبرير حجيّة حديث أهل السنّة عند الإماميّة بالروايات التي رويت عن أهل البيت بضرورة عرض حديثهم على حديث النبي ، ويرى أنّه من غير المعقول أن يقصدوا حديث النبي الذي يروونه هم ، فهذا مستبعد ، فلابدّ من فرض أنّ المراد هو حديث النبيّ المعروف بين الناس والمنقول من طرق الصحابة في الوسط السنّي والإسلامي العام ، فانظر : جعفر نكونام ، التراث الحديثي عند السنّة والشيعة ، محاولة لاعتراف متبادل ، كتاب سؤال التقريب بين المذاهب ، أوراق جادّة : 228 .