الحديثية ، ولو الضعيفة سنداً ، أو غير المباشرة دلالةً ، والتي تُعطي ثقافةً معاكسة ، إلى جانب عمومات ومطلقات دليل حجية الخبر ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
الرواية الأولى : مرسل الطوسي في العدّة ، عن الإمام جعفر الصادق أنّه قال : « إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا عنّا ، فانظروا إلى ما رووا عن عليّ عليه السلام فاعملوا به » . وعقّب الطوسي بالقول : « ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج ، والسكوني ، وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا عليهم السلام ، فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه » « 1 » .
وقد ذكر الشيخ حسين بن عبد الصمد في هذا الصدد فقال : « وأما الموثق ، فلأنّ نقل المذهب قد يُعلم بالفسّاق فضلًا عن الموثقين ، كما يُعلم من مذهب الشافعي كذا وإن لم ينقله عنه عدل ؛ لقول الصادق عليه السلام : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها . . » « 2 » .
ويقول الشيخ الأنصاري معلّقاً على هذا الحديث : « دلّ على الأخذ بروايات الشيعة وروايات العامّة مع عدم وجود المعارض من روايات الخاصّة » « 3 » .
الرواية الثانية : عن أمير المؤمنين عليه السلام : « الحكمة ضالّة المؤمن ، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق » « 4 » .
وقد وردت هذه الرواية مرسلةً في نهج البلاغة ، ووردت مسندةً بسند ضعيف بعمرو بن شمّر الكذاب عن الإمام الصادق ، وفي ذيلها : « فحيثما وجد أحدكم ضالّته فليأخذها » ، حسب نقل الكليني في الكافي « 5 » ، وجاءت مرسلةً في تحف العقول وفي ذيلها :
هامش
( 1 ) الطوسي ، العدّة في أصول الفقه 1 : 149 - 150 .
( 2 ) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 179 .
( 3 ) فرائد الأصول 1 : 302 .
( 4 ) نهج البلاغة 4 : 18 ؛ والشريف الرضي ، خصائص الأئمّة : 94 .
( 5 ) الكافي 8 : 167 .