تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الروايات - وفي الحدّ الأدنى يشكّل ثلثي هذه الروايات - على ما تقدّم توضيحه ؛ إذ رأينا أنّها من حيث الدلالة لا تدلّ على المطلوب هنا ، كما رأينا أنّ القليل الدالّ منها - وفقاً لبعض التفاسير فيه - يعارض بعضُه حقائقَ الواقع والتاريخ ، بحيث لا يمكن الأخذ بإطلاقه ، بل إنّ سيرة المشهور قائمة على معارضة بعض إطلاقات هذه النصوص كما رأينا ، وبناءً عليه كيف يمكن التوصّل إلى نتيجة بهذه الخطورة - أي القطيعة المعرفيّة - ببضع روايات من هذا النوع ؟ ! سواء على مبنى حجيّة خبر الثقة أو الموثوق ، فضلًا عما بنينا عليه من حجيّة خصوص الخبر الاطمئناني والعلمي فقط ، خاصّة في القضايا البالغة الخطورة . يُضاف إليه ، إنّ زيادة هذه الروايات التي هذه حالها من حيث المصادر والأسانيد لا يحصّل تواتراً حتى لو تجاهلنا ضعفها الدلالي ؛ لأنّ داعي الكذب فيها موجود وعالٍ ، وهو التحيّز المذهبي المهيمن آنذاك على حياة المسلمين ، وهذا ما يضعّف منطقيّاً من قوّة الضخّ الاحتمالي في هذه النصوص ، ويعجزها عن تخصيص عمومات ومطلقات الأدلّة الدالة على حجيّة خبر الثقة أو العادل . و - إنّ ما دلّ على الأخذ بما اشتهر بين أصحابك ، لو صحّ سنداً ، لا ينفع هنا ، خلافاً لما أفاده الوحيد البهبهاني فيما تحتمله عبارته في حاشيته على مدارك الأحكام « 1 » ؛ فإنّ الشهرة بين أصحابك جاءت في مقابل الندرة والشذوذ ، لا أنّ عنوان ( أصحابك ) جاء في مقابل غير أصحابك ؛ إذ الرواية ليست في مقام البيان من هذه الناحية ، فيصحّ إطلاقها بملاحظة الغلبة ، فلاحظ جيّداً .

نصوصٌ حديثيّة معارضة تساعد على خلق فضاء التواصل المعرفي

ز - إنّه ربما يمكن أيضاً الاستئناس - في مقابل هذه الروايات - ببعض النصوص
هامش
( 1 ) انظر : البهبهاني ، الحاشية على مدارك الأحكام 3 : 181 .