هو زادهم إلى نار جهنم » « 1 » .
ولكنّ هذا الخبر - بغض النظر عن ضعف سند هذا التفسير ، بل قال بعضهم كالسيّد الخوئي بأنّه موضوع ، ورفض بعضٌ آخر كالسيد السيستاني ما ادُّعي من ظهور علامات الصدق عليه « 2 » - لا علاقة له بما نحن فيه ؛ فإنّه يشير إلى فسقة فقهاء العامّة ، وهذا غير أنّ جميع فقهاء العامّة فسقة ، فغايته أنّ ظاهرة الفسق في فقهاء العامّة منتشرة ، لا أنّ كلّ فقهاء العامّة هم فسقة ، فلا يؤخذ بكلامهم ، فلاحظ جيّداً ، فالرواية لا تنفع في تأسيس مبدأ عدم الرجوع ، ولهذا لا يحتجّ بها لترك روايات أهل البيت عند الشيعة ، بسبب أنها تشير إلى كثرة الكذابين عليهم والمخلّطين في الشيعة أنفسهم .
ولعلّه لهذا فهم الشيخ الأنصاري من هذا الحديث أنّ المعيار هو التحرّز عن الكذب وليس العدالة وإن كان يظهر منه العدالة « 3 » .
إلا إذا قيل بأنّ الإمام ينفي وجود الفقهاء الصالحين إلا في بعض الشيعة لا غير فتدلّ ، لكنّها ضعيفة السند .
المقاربة الإجماليّة التحليليّة لروايات القطيعة المعرفيّة
هذا هو مهم الروايات ذات الصلة بشكلٍ من الأشكال بموضوع بحثنا ، وبالرجوع إلى مصادر الحديث نجد :
1 - إنّ هناك الكثير جداً في مصادر عامّة المسلمين من الروايات الدالّة على مرجعيّة أهل البيت النبوي ، وعدم جواز تركهم إلى غيرهم ، وأنّ كل ما لم يخرج من عندهم فهو باطل ، وهذه لا علاقة لها ببحثنا ؛ لما قلناه من أنّ الرجوع إلى مصادر الحديث الشيعيّة أو
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري : 300 .
( 2 ) انظر : الخوئي ، معجم رجال الحديث 13 : 157 ، وعلي السيستاني ، حجيّة خبر الواحد : 136 .
( 3 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 304 - 305 .