تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ثانياً : إنّ السائل يسأل عن الذهاب إليهم للاستماع منهم كي يحتجّ عليهم بحديثهم ، ومع ذلك ينهاه الإمام ، فلابدّ من حمل النهي على خصوصيّة في ذلك الشخص من حيث كونه يخشى عليه من الانحراف مثلًا أو لخصوصيّة في تلك الفترة أو نحو ذلك ، وإلا فلا يُعقل أن ينهاه عن ذلك ، مع أنّ القصد هو الردّ عليهم ، فهذا المضمون في غاية النكارة ومهجور تماماً لو أريد الأخذ بإطلاقه فيحمل على أنّه خطاب خاصّ لذلك الشخص ، ولعلّه لهذا استخدم الإمام صيغة المفرد في الجواب . الرواية السابعة عشرة : صحيحة محمد بن إسماعيل بن يزيع ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن صلاة طواف التطوّع بعد العصر ؟ فقال : « لا » ، فذكرت له قول بعض آبائه عليهم السلام : « إنّ الناس لم يأخذوا عن الحسن والحسين عليهما السلام إلا الصلاة بعد العصر بمكّة » ، فقال : « نعم ، ولكن إذا رأيت الناس يُقبلون على شيء فاجتنبه » ، فقلت : إنّ هؤلاء يفعلون ؟ فقال : « لستم مثلهم » « 1 » . فهذه الرواية تفيد ضرورة اجتناب ما يقول به جمهور الناس ، وقد فهم منها المحدّث البحراني قاعدةً عامّة خارج بحث التعارض أيضاً ، وأنّها تفيد وتؤكّد مبدأ أنّهم ليسوا على الحنيفيّة في شيء والمستفاد من سائر الأخبار هنا « 2 » . إلا أنّ هذه الرواية لا يعقل فهمها بهذه الطريقة ، بل لابدّ من القول بشيء من الإجمال فيها أو تقديم تفسير آخر ، والسبب في ذلك أنّ الإمام يقرّ بكون صلاة التطوّع بعد العصر شرعيّة ، وأنّ المسلمين اتبعوا في ذلك ما قاله لهم الحسن والحسين ، ومع ذلك يقول لابن بزيع بأنّ عليه أن يتجنّب ما عليه الناس ! فكيف يُعقل الجمع بين هذين المفهومين ؟ وهل يمكن أن يستفاد من ذلك أنّ كلّ ما ثبت عن أهل البيت يجب التوقّف عن العمل به إذا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 : 142 ؛ والاستبصار 2 : 237 . ( 2 ) انظر : الحدائق الناضرة 1 : 110 ، و 16 : 152 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 163 | حيدر حب الله