المتقدّمة ، والذي عليه اعتقاد الكثير وعملهم من أصوليّي الشيعة وفقهائهم حيث نجدهم يتلفّظون باحتمال التقية في هذه الموارد بوصفها المفسّر لهذا الترجيح في باب التعارض ، وربما يعثر الإنسان على تفسير آخر .
فهذه الرواية وأمثالها يصعب الاستناد إليها بوصفها قاعدةً عامة في غير باب التعارض .
الرواية الرابعة عشرة : خبر بشير الدهان ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « لا خير فيمن لا يتفقّه من أصحابنا يا بشير ، إنّ الرجل منهم إذا لم يستغن بفقهه احتاج إليهم ؛ فإذا احتاج إليهم أدخلوه في باب ضلالتهم وهو لا يعلم » « 1 » .
والرواية دالّة على التحذر من الرجوع إليهم في قضايا الدين احتياطاً على الدين ، فتدلّ على ضرورة الاستقلال العلمي للشيعة عن أهل السنّة في الفكر والرواية .
ويناقش الاعتماد على هذا الحديث :
أوّلًا : الظاهر أنّ الإمام هنا يطالِب بالاحتياط مخافة الضلالة ، وهذا معناه أنّه إذا أحرزنا عدم الضلالة ولو مع الرجوع إلى علومهم وروايتهم لم يكن هناك بأس ، إلا إذا كان ذلك إعلاناً من الإمام بعلمه الغيبي أنّ كلّ من يرجع إليهم أو أغلب من يرجع إليهم يقع في الضلالة .
ولعلّ ما قلناه في هذا الإشكال هو مراد الحرّ العاملي من اعتباره هذه المفسدة أقرب إلى الأولاد الصغار ؛ لضعف تمييزهم « 2 » .
ثانياً : إنّ هذا الحديث ضعيف السند ، كما اعترف بذلك العلامة المجلسي في مرآة العقول « 3 » ، والظاهر أنّ الضعف جاء من أبي إسحاق المهمل جداً عند المسلمين جميعاً « 4 » ،
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 33 .
( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة 21 : 477 .
( 3 ) مرآة العقول 1 : 107 .
( 4 ) انظر : معجم رجال الحديث 22 : 22 ، رقم : 13931 ؛ وقاموس الرجال 11 : 207 .