تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
روايات الشيعة ؟ ! وأخرى يفهم منها غير الواصل لكم من رواياتنا ، وهذا مفهوم هلامي ؛ إذ يختلف غير الواصل بين شخصٍ وآخر ، فإذا جعل المعيار هو مخالفة أهل السنّة مع كون غير الواصل مختلفاً ، فلا معنى لهذا المعيار إلا كون أغلب ما عندهم مخالفاً للواقع ، ومن ثمّ فهذا عود إلى مناقضة هذا المفهوم للوح الواقع كما قلنا مطلع هذه الملاحظة . يضاف إلى ذلك أنّه لو صحّ هذا النصّ بهذا التفسير العام ، لعنى ذلك أنّ كلّ ما عند أهل السنّة فإنّ خلافه - بمقتضى هذا النص الحديثي - هو الواقع الحقيقي ، ومن ثمّ لزم إخراج كلّ ما ثبت عند الإماميّة عبر مستند كتابي أو حديثي ، مما هو مشترك مع السنّة ، وهذا الإخراج يقع من خلال الأدلّة التفصيلية لكلّ موردٍ مورد ، وبالتالي يشكّل مخصّصاً لقاعدة الرشد في خلافهم ، ونظراً لكثرة التخصيصات ، سوف يؤدّي ذلك إلى التخصيص المستهجن عرفاً ، وهو من موهنات هذا الخبر ؛ لأنّه يسوف يعارضه عدد هائل من المخصِّصات تتعدّى التخصيص العرفي ، فتأمّل جيداً . الاحتمال الثالث : أن يراد المصلحة السلوكيّة ، أي أنّ نفس المخالفة بصرف النظر عن الواقع ممدوحة ، كما احتمله صاحب الكفاية ، وهذا الاحتمال : أ - غير ظاهر من سياق مثل مقبولة عمر بن حنظلة التي هي بصدد ترجيح رواية أو حكم على آخر ، وذكر سبل الوصول لمعرفة الصادر الواقعي ، وليست بصدد تعيين وظيفة عمليّة محضة . ب - لا علاقة له ببحثنا ؛ لأنّنا نبحث في السُبُل إلى الواقع الشرعي ، لا في المخالفات التي تميّز الشيعة عن السنّة ، فقد لا يعملون بخبرٍ وارد عندهم وقد يعملون . ج - إذا حملت المخالفة هنا على قضاياهم الشرعيّة ورواياتهم وما يُفتون به لزم المحذور عينه الموجود في الاحتمال الثاني ، فكيف يؤخذ بإطلاق هذه الرواية مع كون أغلب ما عندهم مما هو موجود عند غيرهم ، فيلزم تخصيص الأكثر المستهجن عرفاً ، إذ سيصبح
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 158 | حيدر حب الله