تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
من قبل الإمام على أساس أنها قاعدة عامّة ، كما يحتمل أن يكون قد أعطاها على أساس غلبة احتمال الموافقة لأجل التقيّة بمعانيها ، أو لأجل كونه كان يفتي الناس مشيراً إلى مذاهبم ، فتكون مؤشراً يدلّنا على المراد الجدّي عند الإمام في أقواله المتعارضة ، لا مؤشراً كلّياً بما يفيد أنّهم غالباً على خلاف الحقّ . . ومن الواضح أنّ مقبولة عمر بن حنظلة يصعب تعميمها لغير حالة التعارض بهذا اللحاظ ، لا سيما على غير صيغة كتاب الاحتجاج ، حيث لا تعليل بكبرى كلّية فيها ، فإنّ المقبولة اعتبرت أنّ ما خالف العامّة ففيه الرشاد ، ومن المترقّب أن يكون المراد بالاسم الموصول ( الحديث ) أي إنّ حديثي المخالف لهم هو الحقّ ، وهذا ما يستوي فيه كونهم مخالفين دائماً للحقّ ، وكون الإمام يصدر خلاف الحقّ تقيّةً منهم أو لسبب ثالث لا نعرفه ، ولو في بعض الموارد . وهذا هو ما فهمه الفقهاء ، ولهذا فخلاف السنّة ليس دليلًا لوحده في الفقه عندهم بوصفه كاشفاً ولو ظنيّاً أو غالبيّاً عن الواقع بصرف النظر عن باب التعارض . الاحتمال الثاني : أن تكون المخالفة طريقاً إلى إدراك الواقع بصرف النظر عن التعارض ، وهنا كي يكون هذا الطريق منطقيّاً ، لابدّ من افتراض مسبق ، وهو دوام أو غلبة مخالفتهم للواقع ، وقد بيّنا سابقاً أنّ هذا الكلام صعبٌ جداً مع الأخذ بعين الاعتبار اختلافاتهم واختلافاتنا فيما بينهم وبيننا ، فلو صحّت هذه القاعدة للزم منها تخصيص الأكثر المستهجَن عرفاً . ودعوى أنّ المراد غلبة مخالفتهم للواقع في ما لم يصدر عن أهل البيت موافقٌ له ، لا تنفع هنا ، فهي - مضافاً إلى عدم وجود قرينة عليها في النصّ - تارةً يُفهم منها ما لم يصدر واقعاً من النبي وأهل بيته ، ففي هذه الحال لا شكّ في مخالفة ما ذهب إليه أهل السنّة للواقع ، لكنّه ليس هو المنظور لنا ؛ إذ كيف نعرف أنّه لم يصدر واقعاً عنهم بعد فرض ورود روايات نبويّة من طرق أهل السنّة عن المعصوم في ذلك ، وعدم وجود نافٍ لها في