تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المعنى : خالفهم في كلّ ما عندهم إلا في كذا وكذا وكذا مما هو كثير جداً . وأمّا إذا حُملت على عاداتهم وأعرافهم كمجتمعاتٍ سنّية ، فهذا ما لا ربط له ببحثنا هنا إطلاقاً ؛ إذ هو سيشبه ما جاء في بعض الروايات من ترك التشبّه بالكفّار أو ترك التشبّه بالعجم في عاداتهم وملابسهم ، عندما نحملها على ذلك ، وهذا المفهوم فرع عدم ثبوت هذا الشيء الذي يفعله الكفار عندنا ، فلو ثبت عندنا خرج من تحت عموم النهي عن التشبّه بشكل واضح ، والمفروض أنّ بحثنا هنا فيما هو الداخل عندنا في الشرع أو لا ؟ وفي أنّ روايات غير الشيعي هل يمكن اعتبارها من ضمن السبل التي نصل من خلالها إلى ما هو الداخل عندنا أو لا ؟ فإذا بحثنا فلم نتوصّل إلى دخول شيء في الدين الإسلاميّ ، ثم رأينا أنّه عُرف وعادة قائمة وجارية يدعون إليها في المذاهب الأخرى ، فهنا نطبّق هذا الحديث بهذا المفهوم ، وإلا فلا معنى لتطبيقه ، فتأمّل جيداً فإنّ رتبة بحثنا أسبق من رتبة تطبيق هذا المفهوم . ثالثاً : إنّ الظاهر من الرواية مخالفتهم في اعتقاداتهم وآرائهم ، لا مخالفتهم بمعنى ترك ما يروونه أو ما يطرحونه من علوم ، وإلا لزم ترك جميع علومهم والتي منها كتب التاريخ والتفسير وأسباب النزول ، والعلوم الطبيعيّة وغيرها ، فهذه الأمور منصرفة عنها الرواية إلى قضاياهم الدينية التي يذهبون إليها اعتقاداً . إلا إذا قيل بأنّ الرواية أعمّ من الاعتقاد ، خاصّةً لو لاحظنا مقبولة عمر بن حنظلة ، فتخصيص هذه النصوص بالاعتقادات غير واضح . رابعاً : نحن لا نعرف كيف يمكن التمييز في التعامل مع أهل السنّة ، إذا أخذنا بهذه الرواية ، بين رواياتهم في مصادرنا وغيرها ، وبين علم الفقه والعقيدة وغيرها من العلوم ؛ وهكذا و . . ، ومن ثمّ فيكون العمل المجمع عليه عند الإمامية في الأخذ بروايات أهل السنّة الواردة في كتب الإماميّة ناقضاً لهذا المفهوم من هذه الرواية . فهذا كلّه دليل على أنّه لا يراد بهذا الخبر إلا الاحتمال الأوّل من الاحتمالات الثلاثة