منه التقعيد العام في غير باب التعارض ، غير أنّ نقل الطبرسي في الاحتجاج له جاء على الشكل التالي : « يُنظر إلى ما هم إليه يميلون ، فإنّ ما خالف العامّة ففيه الرشاد » « 1 » ، حيث سيق النصّ مساق التعليل بكبرى كلّية .
ويمكن التعليق على هذين الخبرين :
أوّلًا : إنّ الخبر الأوّل المشهور جداً لم نجده في أيّ كتاب حديثي سوى في مقدّمة كتاب الكافي للكليني ، حيث ذكره وهو يبيّن للسائل الذي كتب له الكتاب ما العمل في حال التعارض ، فذكر الخبر دون ذكر أيّ سند له ، بل دون ذكر راويه ، فيكون في غاية الضعف ، حتى لو أرسله إرسال الأمر الواضح ، إذ لا قيمة لذلك ، فغايته يقينه بصدوره وهو حجّة له وعليه ، لا سيما وأنّ هذا الخبر لم يذكره أحدٌ من المحدّثين حتى بعد الكليني ، مثل الصدوق والطوسي ، فكيف يمكن الاعتماد عليه وهو بهذه الحال ؟
ونحن نحتمل أن يكون أصل هذا الخبر هو مقبولة عمر بن حنظلة وأمثالها ، فلا يكون هناك خبران أساساً ، بل خبرٌ واحد .
وأما مقبولة عمر بن حنظلة ، فهي لم تثبت سنداً كما ذكرنا سابقاً رغم اشتهارها بين المتأخّرين ؛ لأنّها ليست من المشهورات الروائيّة ، حيث لم يذكرها سوى الكليني في الكافي لا غير ، وإنّما أخذها بعد ذلك الطبرسي ، ثم المتأخّرون . نعم هي معمولٌ بها بين المتأخّرين ، لكنّنا لا نرى عمل متأخّري الأصحاب بهذه الطريقة جابراً لضعف السند كما سوف يأتي .
ثانياً : إنّ هذه الرواية وأمثالها تحتمل احتمالات :
الاحتمال الأوّل : أن يُقصد مخالفة أهل السنّة بحيث تكون هذه المخالفة طريقاً إلى إدراك الواقع ، مع الأخذ بعين الاعتبار حالة التعارض ، وفي هذه الحال لا تفيد هذه الرواية شيئاً هنا ؛ لأنّ معناها أنه عندما يقع أمامك خبران متعارضان فانظر المخالف لأهل السنّة وخذ به ، وهذا المقدار صامت ؛ إذ يحتمل أن تكون هذه القاعدة قد أعطيت
هامش
( 1 ) الطبرسي ، الاحتجاج 2 : 107 .