وقفات تحليلية نقديّة في قاعدة : الرشد في مخالفة ( العامّة )
الرواية الثالثة عشرة : الخبر المشهور الذي ذكره الكليني في الكافي ، وهو : « دعوا ما وافق القوم ؛ فإنّ الرشد في خلافهم » « 1 » ، على أساس أنّ هذا التعليل الوارد في الرواية يمثل قاعدة عامّة تجعل الرشد في مخالفة أهل السنّة ، ومثل هذا المفهوم القواعدي الكبير لا يمكن أن ينسجم مع جعل كتبهم وأحاديثهم وعلومهم مرجعاً أو مادّةً للاستفادة منها ، بل الأصحّ مخالفتهم وهجرانهم وعدم التشبّه بهم وما شاكل ذلك .
وقد ذهب جماعة من أكابر العلماء الشيعة إلى جعل هذا النص أصلًا لا يؤخذ به في باب التعارض فقط لأجل قضية التقيّة ؛ لأنّ الرواية ليس فيها مؤشر على ذلك ، بل المخالفة لأجل « أنّ المخالفين للحقّ لذواتهم المنكوسة وقلوبهم المعكوسة لا يرتضون غالباً إلا الباطل ، فالرواية التي يخالف قولهم أقرب إلى الصحّة والصواب ، وهذا نظير ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأمر بمشاورة النساء ومخالفتهنّ . . » « 2 » ، كما أنّ « من جملة نعماء الله على هذه الطائفة أنّه خلّى بين العامّة والشيطان ، فأضلّهم في كلّ مسألة نظريّة ، ليكون الأخذ بخلافهم ضابطة لنا » « 3 » . على حدّ تعبير الحرّ العاملي في رسالته في الغناء .
بل احتمل صاحب الكفاية أن تكون المخالفة في نفسها حسنةً وبما هي بقطع النظر عن أنّهم يوافقون الباطل وما شابه ذلك « 4 » .
ومثل هذا الخبر أيضاً ما جاء في مقبولة عمر بن حنظلة من قوله عليه السلام : « . . ما خالف العامّة ففيه الرشاد » « 5 » ، والواردة في مورد الخبرين المتعارضين ، وهذا النصّ وإن لم يظهر
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 8 .
( 2 ) الإصفهاني ، الفصول الغرويّة : 444 .
( 3 ) الحرّ العاملي ، رسالة في الغناء : 60 ، ( ضمن كتاب غناء وموسيقى ) .
( 4 ) الخراساني ، كفاية الأصول : 509 .
( 5 ) الكافي 1 : 68 .