تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
عنه بهذه المثابة من المواصفات العالية ، فأغلب الرواة ليس حالهم كذلك ، مع أنّ الطائفة عملت برواياتهم منذ مئات السنين . وربما يمكن الردّ بأنّ هذه التعابير كناية عن تشيّع الرجل تشيّعاً حقيقيّاً « 1 » ، فلو صحّ هذا التفسير ارتفع هذا الإشكال . وقد يراد بالإجماع المقطوع به هو عمل الطائفة قطعاً بروايات أهل السنّة التي في كتبها ، كالسكوني وحفص بن غياث وأمثالهما ، فلو كان العمل منحصراً بخبر الشيعي فهذا يخالف ما أجمعت عليه كلمتهم وعملهم ، الأمر الذي يوجب مهجوريّة هذا الخبر عندهم لو فسّر بهذه الطريقة وهو من موجبات وهنه النوعي بوصف ذلك قرينةً لا دليلًا . ثالثاً : إنّ هذه الرواية تسأل عن حالة شخصيّة ، والجواب فيها شخصي بحت ، وليس مرفقاً بتعليل يشير إلى قانون عام ، ومن المحتمل جداً أن يكون الإمام بصدد التأكيد على هذين الشخصين السائلين أن لا يذهبا خلف أشخاص ليسوا بتلك المثابة من المواصفات العالية ، ولو من باب أنّه يخاف عليهما الضلالة بعد الهداية ، وحيث إنّ اللسان لسانٌ شخصي ويحتمل معه مثل هذه الاحتمالات والمناشئ فلا نستطيع التمسّك بالإطلاق في مثل هذه الأمور التي تحتمل بطبيعتها القضايا المتحرّكة الميدانية والمورديّة ، خاصّة عندما تكون العمومات والمطلقات على خلاف ما تفيده مثل هذه النصوص . رابعاً : إنّ الظاهر من التعبير الوارد في الرواية كفاية أن يكون الشخص محباً لأهل البيت ومتعلّماً على يديهم بحيث كان يتردّد عليهم ويأخذ منهم ، وهذا أعمّ من كونه شيعيّاً إماميّاً أو غيره ، ومن كون رواياته وردت في مصادر السنّة أو غيرهم ، فقد يكون زيديّاً ووردت روايته في مصادر السنّة ، فيكون مشمولًا لهذا الحديث ، فالنسبة بين منطوق الحديث وما نحن فيه ليست متطابقة ، إلا إذا قيل بكون التعابير كنائية عن التشيّع الإماميّ الخاصّ ، فتأمّل جيداً .
هامش
( 1 ) انظر : مرتضى الأردكاني ، الاجتهاد والتقليد : 70 .