تمّ تركه لمكان مخالفته لروايات أهل البيت ، فأكثر من هذا المقدار لعلّه لا يستفاد من مثل هذه الرواية .
وربما يشهد له أنّه لم يقل : لا تأخذوا بروايتهم أو لا ترجعوا إليها ، بل قال : لا تضلّنّكم روايتهم ، فيجب الحذر من ضلال روايتهم عبر عرضها على معايير ، والله العالم .
الرواية الثانية عشرة : خبر أحمد بن حاتم بن ماهويه ، قال : كتبت إليه - يعني أبا الحسن الثالث عليه السلام - أسأله : عمّن آخذ معالم ديني ؟ وكتب أخوه أيضاً بذلك ، فكتب إليهما : « فهمت ما ذكرتما ، فاصمدا في دينكما على كلّ مستنّ ( مسنٍّ ) في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا ، فإنهما كافوكما إن شاء الله تعالى » « 1 » .
وهذا ما تؤيّده رواية زيد الشحّام في تفسير آية :
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ )
( عبس : 24 ) ، حيث جاء فيها عن الإمام أبي جعفر عليه السلام : « إلى العلم الذي يأخذه عمّن يأخذه » « 2 » .
فهذه الرواية تجعل مرجع الدين هو الشيعي ، معتبرةً أنه يكفي الإنسان أمورَ دينه إن شاء الله ، ومعه فلا حاجة إلى غير الشيعي حتى نستفيد منه في قضايا الدين ، سواء بالرأي أم الاجتهاد أم الرواية .
لكن يمكن الجواب :
أوّلًا : إنّ الرواية - بصرف النظر عن احتمالها لباب الاجتهاد والتقليد والاتّباع والمعرفة ، لا مثل مجرّد النقل والرواية - ضعيفة السند :
أ - تارةً بابن ماهويه المهمل جداً « 3 » ، نعم ذكره التفرشي في نقد الرجال ، واعتبر أنّ هذه
هامش
( 1 ) رجال الكشي 1 : 15 - 16 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 151 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 11 ، ح 45 .
( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة 27 : 151 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 11 ، ح 44 .
( 3 ) النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 1 : 274 ؛ والأمين ، أعيان الشيعة 2 : 331 ، 490 .