تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الدلالة . ثالثاً : لو تمّ الاستناد لمثل هذه الرواية لشملت مطلق غير الشيعي أينما وردت روايته كما تقّدم مراراً ، فلا يختصّ برواية السنّي في مصادره ، بل حتى بروايته في مصادر الشيعة . الرواية الحادية عشرة : خبر دعائم الإسلام ، عن أبي جعفر ( بن ) محمد بن علي عليه السلام ، أنّه ذكر له عن عبيدة السلماني ، أنّه روى عن علي عليه السلام بيع أمّهات الأولاد . قال أبو جعفر : « كذبوا على عبيدة ، أو كذب عبيدة على علي عليه السلام ، إنّما أراد القوم أن ينسبوا إليه الحكم بالقياس ، ولا يثبت لهم هذا أبداً ، نحن أفراخ علي ، فما حدّثناكم به عن علي ، فهو قوله ، وما أنكرناه فهو افتراء ، فنحن نعلم أنّ القياس ليس من دين علي ، وإنما يقيس من لا يعلم الكتاب ولا السنّة ؛ فلا تضلّنكم روايتهم ( رواتهم ) ، فإنّهم لا يدعون أن يضلّوا . . » « 1 » . فإنّ هذه الرواية تؤكّد عدم الانخداع برواتهم وروايتهم ، مما يدلّ على ضرورة ترك مرويّاتهم وعدم الاعتداد بها . ولكن يُجاب : أوّلًا : إنّ الرواية ضعيفة السند بالإرسال الشديد ، حيث لم يُذكر لها سندٌ أساساً . وكتاب دعائم الإسلام لم تثبت صحّته أو وثاقة رواته غير المعروفين ، على ما حقّقناه في علم الرجال أيضاً . ثانياً : إنّ الرواية واردة في مسألة القياس ، ولعلّ المراد بروايتهم هنا هو تلك الرواية التي رووها عن علي ، لجعله من العاملين بالقياس ، فأرادت الرواية تحذير الشيعة من أن ينغرّوا بما يقولونه لهم من مرويّاتٍ عن علي في أمر القياس ، فلا يكون لها إطلاق . وبتعبير آخر : لعلّ الرواية ناظرة إلى ضرورة الانتباه والحذر من المرويّات التي لا تكون بطريق أهل البيت بحيث يمكن أن يدخلها الخلل ، وعليه فيكون المرجع في تصحيح تلك الروايات هو مرويّات أهل البيت ، فما وافقها ووافق مزاجها العام يمكن الأخذ به ، وإلا
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 2 : 536 .