تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والرواية واضحة في القطيعة المعرفيّة ، ووصف الخيانة والاتهام بالتحريف مؤشران على سلب الوثاقة عن هؤلاء ، والسياق التعليلي يفيد العموم . لكن يناقش : أوّلًا : إنّ الرواية ضعيفة السند ، فقد ورد فيها علي بن حبيب المدائني المهمل جداً « 1 » ، والذي يبدو أنّه لا رواية له غير هذه الرواية الواردة عند الكشي فقط ، ولا أثر له في الكتب الأربعة ، كما لم أجد اسمه في أيّ مصدر حديثي ولا رجالي سنّي ، ولعلّه حصل تصحيف . ثانياً : ليس المقصود في الرواية الأخذ بمعنى النقل ، بل الظاهر أنّه بمعنى المرجعيّة ، بحيث يكون هؤلاء هم المرجع لك في أمور الدين ومعالمه في مقابل الأخذ عن أهل البيت النبوي ، ويشهد لذلك أنّه ليس كلّ غير شيعي شارك في تحريف الكتاب وتبديله وخيانة الله ورسوله ، بل هو إشارة إلى زعماء القوم الذين مارسوا ذلك . ولعلّ هذا ما قصده السيّد محسن الحكيم وغيره من قوله بأنّ مركز الأمر في الرواية هو الخيانة لا مطلق الخلاف ، وأنّ نظر الرواية إلى مثل القضاة وأمثالهم ممن كانوا يعملون بالقياس وغيره من السبل غير المشروعة في مذهب أهل البيت النبويّ « 2 » . لكنّ هذه المناقشة برمّتها مبنيّة على تفسير التحريف في الرواية بتحريف القرآن حقيقةً ، لا التحريف المعنوي للقرآن ، وإلا لشمل مفهومها تحريف الحديث ، وهذا يعني أنّهم إذا حرّفوا نصّ الكتاب ، فكيف يوثق بهم في سلامة نصّ السنّة ، ويكفينا الترديد للشكّ في
هامش
القاضي ، باب 11 ، ح 42 . ( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 12 : 328 ؛ رقم : 7992 ؛ والنمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 5 : 324 . ( 2 ) محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 42 ؛ وراجع : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 310 ؛ ومرتضى الحائري ، شرح العروة الوثقى 1 : 96 ؛ والخوئي ، التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 219 - 220 ؛ واللنكراني ، تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 74 ؛ واللنكرودي ، الدرّ النضيد 1 : 422 .