تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
جداً ، فكيف تصدر مثل هذه المبالغة غير الواقعيّة من أهل البيت النبوي بحيث يبدون وكأنّهم غير منصفين على الإطلاق ؟ ! ثالثاً : إنّ الرواية ضعيفة السند ، إذ إنّ بشير الراوي عن سليمان مولى طربال الواقع في السند مجهول تماماً في هذه الطبقة . رابعاً : لعلّ الأرجح في تفسير هذه الرواية ، وبعضٌ آخر من الروايات هنا ، أنّها لا تريد النظر إلى الجانب العلمي والعقدي والروائي وأمثال ذلك ، بل تقصد النظر إلى الجانب العملي ، فهي تريد أن تقول بأنّ ما هم عليه ليس سوى قشور الإسلام ، وأنّهم لا يعملون بالإسلام ولا يطبّقونه ولا يجرون منه إلا قشوره وظواهره ، لكنّهم في حياتهم متهتّكون لاعبون بالشريعة متمرّدون على أحكام الله تعالى . ومثل هذا اللسان موجود في بعض الروايات عن بعض الصحابة الذين كانوا يقولون بأنّ ما كان على عهد رسول الله لم يعد موجوداً ، في إشارة إلى خروج الكثيرين عن مقتضى سنّة النبيّ واتّباعه ، وهذا غير أصل اعتقاداتهم ورواياتهم وأنظارهم ، بل هو ناظر لجانب العمل والسلوك وتحكيم الدين والشريعة ، فهو مثل بعض النصوص التي تتكلّم عن آخر الزمان أو نحو ذلك ، وأنّه سيأتي زمان على الناس لا يبقى من الدين إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه . الرواية العاشرة : خبر علي بن سويد السابي ( النسائي ) ، قال : كتب إليّ أبو الحسن عليه السلام وهو في السجن : « وأما ما ذكرت يا علي ممّن تأخذ معالم دينك ، لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا ، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين ، الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، إنهم ائتمنوا على كتاب الله فحرّفوه وبدّلوه ، فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله ، ولعنة ملائكته ، ولعنة آبائي الكرام البررة ، ولعنتي ، ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) رجال الكشي 1 : 7 - 8 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 150 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات