المفقودة غير الثابتة .
ب - أنّ العمل بها في غاية الإشكال مع لحاظ صيغتها الإطلاقيّة ، فلابد أن تُحمل على موافقة الغير فيما هو مخالف لأهل البيت ، فكيف يعقل أن يكون الموافق لأهل البيت في العمل بالصلاة مخالفاً لغيرهم ، مع أنّ الآخر يؤمن بالصلاة ويؤدّيها أيضاً ؟ وكيف يمكن أن يكون الموافق لأهل السنّة في الإيمان بالقرآن مخالفاً لأهل البيت ؟ كما أنّها تشير إلى موضوع الاتّباع الظاهر في موالاة غيرهم لا في مجرّد الاستفادة من علومهم ووثائقهم وما ينقلونه .
ج - على أنّ كلمة ( عدوّ ) يشكل إطلاقها على مطلق المخالف كما قلنا .
هذا ، وسيأتي احتمال في تفسير مثل هذه الرواية عند الحديث عن الرواية اللاحقة .
الرواية التاسعة : خبر الحلبي ، عن بشير في حديث سليمان مولى طِرْبَال ، قال : ذكرت هذه الأهواء عند أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا والله ، ما هم على شيء مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا استقبال الكعبة فقط » « 1 » .
فهي تفيد المباينة التامّة ما بينهم وبين ما جاء به رسول الله ، حتى لم يبقَ إلا استقبال الكعبة ، في إشارة رمزيّة إلى بقاء بعض القشور الشكليّة الطفيفة .
ولكن يناقش هذا الخبر :
أوّلًا : إنّ المشار إليهم من أهل الأهواء في هذه الرواية غير واضح ، والإشارة ب - ( هذه ) نحو تخصيصٍ وتعيين ؛ إذ يوجد احتمال أنّه كان يريد بعض الفرق الخاصّة المنحلّة أخلاقياً أو الفرق الإباحيّة التأويليّة أو النواصب أو الغلاة أو غير ذلك ، فكيف نعرف أنّه يقصد كلّ المذاهب الأخرى غير الإماميّة ؟
ثانياً : إنّ الرواية لو حُملت على مطلق غير الشيعي مطلقاً لكانت مقطوعة البطلان ، فهذه الألسنة غير واقعيّة بأجمعها ، وهذا تاريخ المسلمين شاهد على نقاط اشتراك كثيرة
هامش
( 1 ) البرقي ، المحاسن 1 : 156 .