قد انطلق من حالٍ من الحقد الطائفي أو على الأقلّ يشكّكنا في ذلك ؟ !
ولعلّه لهذا ذهب السيّد الخميني إلى جعل هذه الرواية واردة في قضايا العقائد فقط « 1 » ، كما سبق منه ما يشبه ذلك في خبرٍ آخر .
إلا أنّ قضايا العقائد هي الأخرى لا تصحّ هنا ، فكم من مشترك عقدي يعدّ في أصول الإسلام تشترك المذاهب فيه ؟ فلماذا هذا التجاهل لكلّ هذه المشتركات الواقعيّة التي نراها بأمّ أعيننا ؟ ! كيف يمكن التصديق بذلك على أرض الواقع ؟ !
وبعد هذا ، فمن الغريب ما يقوله الحرّ العاملي من أنّه لا يخفى أنّ ذلك إن لم يكن كلّياً فهو أكثريّ غالب في المسائل النظريّة « 2 » ، فهل اتفق الشيعة أنفسهم في تلك المسائل النظريّة ؟ ونظرة واحدة على ما اختلف فيه الصدوق والمرتضى والمفيد فقط ، تكفي لمعرفة أنّ هناك أكثر من مئة مسألة عقائديّة تفصيليّة مختلف فيها داخل الشيعة الإماميّة .
ثالثاً : إنّ الخبر ضعيف السند بعلي بن أبي حمزة البطائني الذي وصفه ابن فضال - حسب نقل الكشي - بأنه كذاب متهم ، وهذا ما يعارض بعض مباني توثيقه ، فلا يحتجّ برواياته ، فضلًا عن كون هذا الخبر قد ورد في رسالة الأخبار للراوندي التي لم تثبت أساساً كما قلنا .
الرواية الثامنة : مرسل داود بن الحُصَيْن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « والله ما جعل الله لأحد خيرة في اتّباع غيرنا ، وإنّ من وافقنا خالف عدوّنا ، ومن وافق عدوّنا في قول أو عمل فليس منّا ، ولا نحن منهم » « 3 » .
ويرد على الرواية :
أ - مضافاً إلى ضعفها السندي بالإرسال ، إلى جانب ورودها في رسالة الراوندي
هامش
( 1 ) الخميني ، الرسائل 2 : 83 .
( 2 ) الحر العاملي ، الاثنا عشريّة : 124 .
( 3 ) تفصيل وسائل الشيعة 27 : 119 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 33 .