تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
عندهم ، حيث يرجعون إلى الآراء لا إلى الأخبار ، فتكون أجنبيةً عما نحن فيه ، بصرف النظر عن سندها ، فخبر ابن السري مثلًا ضعيف السند بالإرسال و . . مضافاً إلى ورود بعض الإشكالات المتقدّمة مثل قرينة الغالبيّة ، ومسألة الاختصاص بالتعارض مع فرض التقيّة ، وغير ذلك و . . الرواية السابعة : خبر أبي بصير ، عن أبي عبد الله ، قال : « ما أنتم - والله - على شيء مما هم فيه ، ولا هم على شي مما أنتم فيه ، فخالفوهم ، فما هم من الحنيفيّة على شيء » « 1 » . وهذه الرواية قويّة جداً في الدلالة على المفاصلة والقطيعة بين الفريقين ، ومعها كيف يمكن الرجوع إلى مصادرهم الحديثيّة ؟ ! لكن يمكن مناقشة الاستناد إلى هذه الرواية بأمور : أوّلًا : وردت هذه الرواية في رسالة الراوندي التي لم يُعثر عليها بنفسها لحدّ الآن ، وهذا معناه أن هذا المقطع وصلنا على الشكل التالي ، فكيف عرفنا أنّ المراد من الضمير في الحديث هم أهل السنّة ، إلا الاستئناس ؟ فلعلّهم فرقة خاصة أو جماعة بعينها تحدّث عنها الإمام ، وربما كان يقصد غلاة الشيعة أو النواصب ، بقرينة نفي الحنيفية عنهم ، ونحن لا نعرف طبيعة الأمر ، فكيف نستند إلى الرواية للتعميم وإن كان احتماله قائماً ؟ ! ثانياً : إننا نقطع ببطلان مضمون هذه الرواية لو فُهم منه الإطلاق الذي قد يقصده المستدلّ هنا ؛ ذلك أنّها تفيد التباين التام بين المذهب الشيعي ومطلق غير الشيعي كالسنّي ، وهو أمر غير صحيح قطعاً ، بل مفادها تكفير كلّ ملّة الإسلام إلا الإماميّة ، وهذا مناقضٌ للواقع والروايات في إسلام أهل السنّة ومخالف في شقّه الثاني لمشهور المتأخّرين في إسلام أهل السنّة ، فكيف يمكن التصديق بهذه الرواية إلا على ضرب من المبالغة ؟ ! هل يعقل أنّ الشيعي لا يلتقي مع السنّي في شيء ، وهما يؤمنان بمشتركاتٍ تكاد لا تحصى ؟ ! ألا يوحي ذلك بأنّ واضع هذا الحديث - لو كان موضوعاً - يمكن أن يكون
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 27 : 119 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 32 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 146 | حيدر حب الله