الصادق عليه السلام ، كالشافعي ، وابن حنبل ، والذين كانوا على عهده ما كان لهم ذلك الشأن ، بحيث يكونون رأياً عاماً ؛ ليصحّ إطلاق لفظ العامّة عليهم وعلى أتباعهم . وعامّة الناس من السنّة لم تجمع كلمتهم عليهم - بواسطة السلطة - إلا في عصورٍ متأخّرة جداً عن عصر الإمام الصادق عليه السلام ، حيث أبطل الظاهر بيبرس البندقداري غيرها من المذاهب في مصر وقصرها عليها ، ومنه انتشرت في بقيّة الأمصار . وعلى هذا ، فإنّ كلمة الإمام الصادق عليه السلام لم توجّه إلا إلى أولئك الكذابين من أذناب الحكّام فقهاء ومحدّثين ، ممن يستسيغون الكذب والدسّ مراعاةً لعواطفهم وميولهم السياسيّة وغيرها » « 1 » .
رابعاً : لو بُني على اختصاص هذا الخبر وأمثاله بحال التعارض ، لأمكن افتراض أنّ الإمام جعل هذه العيّنة هنا لا من باب أنّ أخبارهم لا قيمة لها ، بل من باب أنه قد يصدر عنه ما يوافقهم تقيّةً ، أو أنّه كان يبيّن فتاوى سائر المذاهب إضافة إلى فتواه لمن كان يسأله من أبناء تلك المذاهب ، كما يحتمله بعضهم « 2 » ، فأراد بيان ما صدر واقعاً عنه وأريد جدّاً منه ، وهذا لا علاقة له بأصل رواياتهم في نفسها في هذا الصدد .
الرواية السادسة : خبر الحسين ( الحسن ) بن السري ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم » « 3 » . ومثل هذا الخبر أخبارٌ اخَر مثل مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها من الروايات الواردة في التعارض .
وهذا النوع من الروايات ليس له علاقة ببحثنا ؛ لظهوره في نظرهم وآرائهم لا في رواياتهم ومرويّاتهم مما نبحث عنه هنا ، فقد يوردون روايةً لكنّهم لا يعملون بها ولا يفتون على وفقها ، وهذه هي سيرة علماء الإماميّة في التعامل مع الروايات المتعارضة
هامش
( 1 ) محمد تقي الحكيم ، الأصول العامّة للفقه المقارن : 369 - 370 .
( 2 ) انظر : المصدر نفسه : 370 ؛ وعبد الحسين شرف الدين ، أجوبة مسائل موسى جار الله : 61 .
( 3 ) تفصيل وسائل الشيعة 27 : 118 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 30 .