الشيعي أو غيرها ، إلا إذا قيل بأنّ المراد في هذا الخبر ما يروونه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ما يرويه السنّي عن أحد أئمّة أهل البيت ، وهذا يحتاج إلى شاهد ، وأمّا دعوى إخراج هذه الروايات التي في مصادر الشيعة بالإجماع القائم ، فقد سبق التعليق عليه ، فلا نعيد .
وربما يدّعى الانصراف إلى خصوص المتداول بينهم من الحديث النبويّ مما لم يكن متداولًا بين الشيعة .
ثالثاً : إذا كان هذا المعيار صحيحاً فلابد أن يكون غالبيّاً ، مع أنّنا نجد اشتراكاً كبيراً جداً في أحاديث الطرفين ، فإما أن يكون هذا الأمر خاصّاً بفترة الإمام الصادق حيث لم تكن أحاديثهم قد تبلورت ، أو يراد - وهذا احتمال جادّ نطرحه للتداول - أنّه لا يُقصد من العامّة أهل السنّة ، بل هذا الاصطلاح متأخّر عند الفقهاء والأصوليّين ، وإنما يُقصد عامّة الناس مقابل أهل الحديث ونقّاده ، وحيث الأخبار بيد عامّة الناس تكون غير دقيقة وفيها طابع مضاف على الحديث ، وتكون بعيدةً عن الروح الحقيقيّة للإسلام ؛ لكثرة الخرافة والزيادة والاضطراب عندهم في هذا الأمر ، جعل ذلك أمارة على صحّة الحديث أو سقمه « 1 » .
ويطرح السيد محمّد تقي الحكيم تفسيراً لمفهوم ( العامّة ) في روايات مخالفة العامّة ، يظهر منه قربه مما طرحناه ، لكنّه يقدّم فهماً آخر ، حيث يقول في نصّ مهم : « المراد بالعامّة هنا أولئك الرعاع وقادتهم من الفقهاء الذين كانوا يسيرون بركاب الحكّام ويبرّرون لهم جملة تصرّفاتهم بما يضعون لهم من حديث ، حتى انتشر الوضع على عهدهم انتشاراً فظيعاً . . وليس المراد بالعامّة في الصحيحة وأمثالها أولئك الأئمّة الذين عُرفوا بعد حين بأئمّة المذاهب الأربعة وأتباعهم ، لأنّ هؤلاء الأئمّة ما كان بعضهم على عهد الإمام
هامش
( 1 ) الأمر يحتاج لدراسة تتبّعية موسّعة في مصطلح ( العامّة ) في نصوص أهل البيت ، إذ يبدو لي أنّ الكثير منها ناظر إلى العامّة دون الخاصّة ، ولا علاقة له بخصوصيّة المذاهب ، فقد يشمل بعض الشيعة .