متعلّق بفروع غيرنا » « 1 » .
ولعلّ ما في الرواية التي نحن فيها يرجع إلى هذه الرواية ، من حيث إنّ من يتعلّق بعروة أهل البيت يعمل الصالحات ، فكذب من يدّعي أنّه تعلّق بعروتهم وهو متعلّق بالمفاسد والسيئات ، فتكون أجنبيّة عمّا نحن فيه ، والله العالم .
الرواية الخامسة : خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : قال الصادق عليه السلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله . . فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » ، ونحو هذا الخبر خبرٌ آخر « 2 » .
فهذا الخبر يجعل الميزان أخبار العامّة ، على خلاف الحال من روايات أخرى تعطي المرجّح في أقوال العامة لا أخبارهم ، وعليه فتكون هذه الرواية مؤشراً على أمارة غالبيّة ظنيّة بمخالفة أخبار أهل السنّة للواقع ، ومعه ، كيف يكون لنا الرجوع إلى أخبارهم مع جعل مخالفتها قرينةً على مطابقة الواقع في كلام الإمام ؟ !
ويناقش هذا الخبر :
أوّلًا : إنّه ضعيف السند ؛ إذ هو من روايات سعيد بن هبة الله الراوندي في رسالته في اختلاف الأخبار ، وقد تعرّضنا لها مفصّلًا في كتابنا ( حجيّة الحديث ) « 3 » ، وقلنا بضعفها السندي ، والخبر الثاني أيضاً كذلك .
ثانياً : إنّه يشمل مطلق الأخبار ، فكيف - لو فسّرناه بأنّه قرينة كاشفة وأمارة نوعيّة - مع وجود هذه الرواية عمل الشيعة بأخبار السنّة الموجودة في كتب الشيعة بالآلاف ؟ ! فمقتضى هذا الخبر عدم التمييز في الروايات السنّية بين وجودها في مصادر الحديث
هامش
( 1 ) الكليني ، الكافي 8 : 242 - 243 .
( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة 27 : 118 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 29 ، 34 .
( 3 ) انظر : حيدر حبّ الله ، حجيّة الحديث : 253 - 261 .