ولعلّه يقرب منه ما ذكره الميرزا حبيب الله الرشتي ، من أنّ هذه الأخبار لا مساس لها بالأخبار المتعارضة ، ولا بالأخبار مطلقاً ، بل الظاهر أنّها وردت في حقّ طائفة من ضعفاء الشيعة كانوا يخالطون ويراودون أعداء الدين بغير إذنهم عليهم السلام ويستمعون وينقادون لهم فيما يأمرون من غير إذنهم ، فوردت هذه الأخبار تنبيهاً على غفلاتهم وردعاً لهم عن الباطل « 1 » .
إلا أنّ افتراض الرشتي لا شاهد له ، وتخصيص الخبر بالجانب العقدي غير واضح ، بل الأظهر أنّ الحديث يريد من الشيعة إعلان مخالفتهم لأعداء آل محمّد والوقوف في صفّ مقابل لهم وعدم الاتّباع لهم ، ولهذا وجدنا الرواية تقابل بين الاتباع والمخالفة ، فلا يحقّ للشيعي اتّباعهم والسير في ركبهم ، لكنّ هذا غير الاستفادة منهم والتعاون معهم والتواصل .
الرواية الرابعة : خبر المفضل بن عمر ، قال الصادق عليه السلام : « كذب من زعم أنّه من شيعتنا ، وهو متمسّك بعروة غيرنا » « 2 » . فالرواية تنهى عن التمسّك بعروة غير أهل البيت ، والرجوع إلى أهل السنة تمسّكٌ بغير عروة أهل البيت .
وهذا الخبر لا دلالة له في المقام ، فإنّه :
أوّلًا : يدلّ على عدم جواز التمسّك بعروة غير أهل البيت ، ونحن إنّما نرجع إلى المصادر السنّية لا للتمسّك بعروتهم ، بل للتمسّك بأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ من الواضح أنّ هذه الروايات تؤخذ طريقاً للوصول إلى أخبار النبيّ ، ليكون التمسّك بها ، وشاهد ذلك أنه لا يدّعي أحد أنّ التمسّك بروايات مصادر الشيعة تمسّكٌ بغير أهل البيت من الرواة ، سواء كانوا شيعةً أم سنّة ، نعم لو اخذت روايات الصحابة والتابعين
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 443 .
( 2 ) الصدوق ، صفات الشيعة : 3 ؛ والفصول المهمة 1 : 576 - 57 ، أبواب أصول الفقه ، باب 30 ، ح 4 .