على الناس » « 1 » .
فالرواية تدلّ على أنّ العمل بخلاف ما عليه أهل السنّة ليس معاندةً ، وإنما هو لسببٍ تاريخي ، وهو أنّ الإجيال السابقة هي من عاندت أمير المؤمنين ، ولهذا عندما نَذَرُ ما عندهم ونعمل بعكسه فإنما هو من باب الكشف عن الموقف الحقيقيّ للشريعة المتمثّل بعلي وآل عليّ .
وهذه الرواية ترد عليها :
أ - الملاحظة الثالثة المتقدّمة عند الكلام في الرواية السابقة ؛ لأنّها تشمل ما يرويه السنّة مما دخل في كتب الحديث الشيعيّة ، إذ يصدق على روايات السكوني أنّها روايات السنّة ، فينطبق عليهم القاعدة المذكورة ، وإخراجهم يحتاج إلى دليل . وإجماع الشيعة على العمل بهذه الروايات - بوصفه مخصِّصاً أو مقيّداً لهذه الرواية وأمثالها - لا ينفع ؛ لعلمنا بأنّه ليس مستندهم إلا الثقة بالسكوني وأمثالهم وتصحيح مضمون رواياته ، وهذا العنصر لو أحرزناه في مكان آخر لزم تطبيقه بعينه ، فالتمييز المطلق غير واضح منهجيّاً .
وأمّا القول بالفرق بين ما يروونه عن النبي وما يروونه عن أحد الأئمّة فهو بلا مبرّر ، بل مرجعه للوثوق بهم في رواياتهم عن الأئمّة دون النبيّ ، لا لمانع ذاتي عام ، فإذا حصل الوثوق النوعي في مرويّاتهم النبويّة ارتفع المانع ، وهذا كاشف عن عدم كون المانع هنا شرعيّاً وفي نفسه ، بل هو طريقي أداتي .
ب - ما أثرناه في الملاحظة الثانية المتقدّمة على الرواية السابقة ، وذلك لظهور كلمة ( ما تقول العامّة ) في الرأي لا في الإخبار ، ولا أقلّ من التردّد ، فيقتصر في الدلالة على القدر المتيقّن ، ولعلّ الضدّ الذي من عندهم نشأ من الاجتهاد لا من جعل رواية من قبلهم حصراً .
ج - إنّ هذه الرواية ضعيفة السند ؛ لأنّ الأرجاني رفعها إلى الصادق ، والمرفوعة مرسلة
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 531 ؛ والفصول المهمة 1 : 576 ، أبواب أصول الفقه ، باب 30 ، ح 2 .