لا يحتجّ بها على الإطلاق ، فضلًا عن كون الأرجاني نفسه رجلًا مهملًا جداً في كتب الرجال الشيعيّة والسنيّة « 1 » ، بعد الأخذ بعين الاعتبار طبقته .
د - ما ذكره بعض الأصوليّين ، من أنّ هذه الرواية وأمثالها ليس فيها إطلاق يأمر بالأخذ بما خالف العامّة ، بل هي تحاول تفسير السبب من وراء وجود مثل هذا الأمر ، أمّا أين كان هذا الأمر ، فلعلّه خاصّ بحال التعارض بين أخبار الإماميّة ، فلا يكون لها إطلاق يشمل المخالفة الابتدائيّة « 2 » .
وهذا التحليل يقف على خلاف تحليل أمثال المحقّق الإصفهاني ، الذي فهم من هذا الخبر والخبر السابق الدعوةَ لمخالفة جمهور أهل السنّة حتى لو لم يوجد خبر ، فضلًا عن وجود تعارض بين خبرين « 3 » .
إلا أنّ هذه الإشكاليّة يمكن مناقشتها بأنّ تعليل الإمام في الرواية يوضح وجود حالة عامّة كانت سائدة ، وهي جعل الروايات - لو سلّمنا أنّ الخبر ناظر لمسألة الرواية بعد تجاوز ما تقدّم من ملاحظات - في مقابل قول عليّ ، وهذا الأمر نسبته إلى حال التعارض وعدمه متساوية ، فلو أنّه علّل بالتقيّة لاحتملنا مسألة التعارض ، لكنّ التعليل هنا له روح عامّة أوسع من باب التعارض كما هو واضح ، وبهذا يترجّح في الدلالة ما قاله الإصفهاني وإن لم نطابقه تماماً في المعنى ، وسيأتي المزيد .
الرواية الثالثة : خبر الحسين بن خالد ، عن الإمام الرضا عليه السلام ، قال : « شيعتنا المسلّمون لأمرنا ، الآخذون بقولنا ، المخالفون لأعدائنا ، فمن لم يكن كذلك فليس منّا » « 4 » . فإنّ إطلاق المخالفة للأعداء يقتضي رفضاً لما عندهم مطلقاً ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) انظر : النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 8 : 323 .
( 2 ) انظر : الخميني ، الرسائل 2 : 82 ؛ والحكيم ، المحكم في أصول الفقه 6 : 187 .
( 3 ) انظر : الإصفهاني ، نهاية الدراية 3 : 374 - 375 .
( 4 ) الصدوق ، صفات الشيعة : 3 ؛ والفصول المهمة 1 : 576 ، أبواب أصول الفقه ، باب 30 ، ح 3 .