فالظاهر وقوع سقط في السند في علل الشرائع ، وحتى لو لم يكن هناك سقط في السند كما ليس ببعيد ، فإنّ علي بن أحمد البرقي مجهولٌ لم يذكره أحد ، سوى أنه شيخ الصدوق الذي ورد في المشيخة « 1 » ، فالخبر ضعيف .
ثانياً : إنّ الرواية أجنبيّة عن باب الإخبارات ، فهي من مسائل شرط الإيمان في المُفتي ، فلم يأت فيها حديث عن حجيّة ما ينقله عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما في عدم حجيّة ما يفتي به ، ومن الواضح أنّ باب الفتوى مختلفٌ تماماً عن باب الرواية ؛ ولهذا نجد الكثير من الفقهاء شرطوا في مرجع التقليد الإيمان ولم يشرطوه في باب الروايات ، وقد قلنا غير مرّة عن الاستدلال القرآني على حجيّة خبر الواحد أنّ الاجتهاد في ذلك الزمان وإن كان قريباً من الروايات ، إلا أنّه كان يُعمل فيه الرأي والقياس والنظر والمناهج البحثية الخاصّة أيضاً ، لا سيما عند أهل السنّة في عصر الإمام الرضا ، حيث كان فقهاء كبار لهم آراء قد ظهروا كالشافعي ومالك وأبي حنيفة والأنصاري والشيباني وغيرهم ، وفاقاً لرأي السيد الخميني « 2 » ، فالرواية لو تمّت سنداً لا علاقة لها بما نحن فيه دلالةً ؛ لأنّ نظرها لاجتهاداتهم لا لخصوص رواياتهم .
ثالثاً : لو تمّ الاستدلال بهذه الرواية لم يكن هناك فرقٌ بين الراوي السنّي في المصادر السنّية وهو عينه في المصادر الشيعيّة ، فكيف ميّز الأصوليّون والفقهاء والمحدّثون - عملياً - بينهما ؟ وبأيّ وجه اخذ بروايات غير الشيعة الموجودة في مصادر الشيعة ؟ ! وهذا في الحقيقة إشكالٌ نقضيّ عليهم .
رابعاً : ما ذكره السيد نور الدين العاملي ، في الشواهد المكيّة ، مورداً على الأمين الأسترآبادي في استعراضه هذه الروايات ، من أنّه لا يمكن الأخذ بها ؛ لمخالفتها للعقل
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه 12 : 275 - 276 ، رقم : 7905 .
( 2 ) الخميني ، الاجتهاد والتقليد : 75 .