تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
البلد فاستفته في أمرك ، فإذا أفتاك بشيءٍ فخُذ بخلافه ، فإنّ الحق فيه » « 1 » . فهذه الرواية تدلّ على عدم الرجوع إلى السنّي من ناحيتين : الناحية الأولى : ما يكشفه فرض السائل - وهو علي بن أسباط الثقة - من أنّه فَقَد أحداً من الشيعة كي يرجع إليه ، فإنّ هذا معناه أنه لو وجَدَ شيعياً يرجع إليه ويستفتيه لرجع إليه ، فمركوزيّة هذا الأمر في ذهن السائل تدلّ على وجود وعي متشرّعي بعدم الرجوع إلى غير الشيعي في قضايا الدين . الناحية الثانية : ما يكشفه جواب الإمام عليّ الرضا ، حيث طلب منه مخالفة المستفتى غير الشيعي ، فإنّ هذا دالّ على كمال القطيعة ، ليس حدّ عدم الأخذ فقط ، بل حدّ العمل بعكس ما يقول الآخر . فالرواية من الروايات الواضحة الدلالة على المطلوب في المقام . إلا أنّه يوجد مجال للنقاش في الرواية ، وذلك : أوّلًا : إنّ الرواية قد وردت في عيون أخبار الرضا وتهذيب الأحكام بثلاثة أسانيد ترجع كلّها إلى أحمد بن محمّد السياري ، وهو رجلٌ ضعيف جداً وصفه الرجاليّون بالفاسد المذهب والضعيف في الحديث والمجفوّ الرواية ، وهو من مشاهير الكذابين « 2 » . ويوجد للرواية سندٌ رابع ورد في علل الشرائع عن علي بن أحمد البرقي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن علي بن أسباط ، فالخبر محذوف منه - مقارنةً بالسند بالسابق - شخصان ، وهما : أ - ماجيلويه الذي كان واسطةً بين علي بن أحمد وأحمد بن محمد . ب - السياري الذي كان واسطةً بين أحمد بن محمد وعلي بن أسباط .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 531 ؛ وعيون أخبار الرضا 1 : 249 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 295 ؛ والحرّ العاملي ، الفصول المهمة 1 : 575 ، أبواب أصول الفقه ، باب 30 ، ح 1 . ( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 3 : 71 - 73 ؛ رقم 874 .