تجعل الأخذ بأخبار غير الشيعي محظوراً شرعاً بالنسبة للشيعي ، والأخذ بأخبار غير السنّي ومصادره محظوراً كذلك بالنسبة للسنّي مثلًا ، فليست القضيّة قضية انعدام الثقة أو عدم وجود حاجة ، إنّما هي قضيّة وجود نصوص أو منطلقات فقهيّة تحول دون إمكان الأخذ بخبر غير الشيعي ، أو بمصادر الحديث عند سائر المذاهب .
ولا نقصد هنا ما دلّ على شرط العدالة في الراوي ، مع أخذ الاعتقاد مستبطناً في العدالة ، فهذا ما تقدّم بحثه وأنّه غير صحيح ، وفاقاً للمتأخّرين ، بل نقصد وجود روايات أو معطيات فقهية وفقهائيّة تتصل بشكلٍ أو بآخر بهذا الموضوع ، وتعيق جريان القواعد العامّة ومقتضياتها في هذا الملفّ .
ومنهجةً للبحث ، نرى أنّ ما نسمّيه بالمانع الشرعي ، يمكن جعله على أنواع ، أبرزها :
2 - 3 - 1 - المانع الشرعي الروائي المباشر ، أو نصوص القطيعة المعرفيّة
النوع الأوّل هنا هو المانع الشرعي الروائي المباشر ، ونقصد به وجود روايات عن أهل البيت النبويّ تمنع عن الرجوع في مسائل الدين إلى غير الشيعي الإمامي ، فهذه الروايات تشكّل مستنداً قويّاً لظاهرة القطيعة بين التراثين : الشيعي والسنّي ، وقد لاحظنا بعض علماء الإماميّة يستند إلى بعض هذه الروايات لإثبات مخالفة أهل السنّة حتى في غير حال تعارض الأحاديث مثل المحدّث الجزائري « 1 » .
ونظراً للأهميّة الفائقة لهذه النصوص ، سوف نستعرضها ونستقصيها قدر الإمكان من مواضعها المتفرّقة ؛ لننظر فيها سنداً ودلالةً ، وذلك على النحو الآتي :
الرواية الأولى : خبر علي بن أسباط ، قال : قلت للرضا عليه السلام : يحدث الأمر لا أجد بُداً من معرفته ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحدٌ أستفتيه من مواليك ؟ قال : فقال : « ائت فقيه
هامش
( 1 ) انظر : الجزائري ، التحفة السَّنيّة : 15 .