تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ميدانية في سائر الكتب غير الكتب الأربعة ؟ هل له إطلاق عنوان عام بالاستغناء بهذه الطريقة وفي الكتب الأربعة أكثر من عشرين ألف رواية تقريباً ؟ هل يمكن للفقيه السنّي الاكتفاء بما في الصحيحين وترك سائر كتب الحديث للبيهقي والنسائي وابن حِبان والطبراني وابن أبي شيبة وابن ماجة وأبي داود والترمذي وغيرهم ؟ ! مع أنّه بإمكانه تكوين نظام كامل من وراء الصحيحين . يُضاف إلى ذلك ، أنّه إذا وُجدت روايتان متعارضتان عند الشيعة والسنّة داخل كتبهم المذهبيّة ، ألا يمكن أن يكون وجود عشرة روايات لصالح إحدى الروايتين مقوّياً لها وموجباً للترجيح أو لا أقلّ موجباً لترجيح الرواية المعارضة لأهل السنّة بناءً على نظريّة الأخذ بما خالفهم ؟ أليس هذا معناه لزوم الرجوع إلى تلك المصادر كي يتضح الموقف بشكل أكثر جلاءً ؟ وكيف تفرغ الذمّة البحثيّة دون ذلك ؟ إنّ مجرّد اعتياد الفقهاء على بناء نظامٍ فقهيّ قائم على مصادرهم المذهبيّة لا يعني عدم وجوب السعي خلف ذلك ؛ لأنّ هذا ليس اكتفاءً ، بل وصولٌ لنتيجة من خلال أحد المصادر ، وهو ما يمكن تطبيقه في مواضع أخرى ، أليس الأخذ بكتاب البخاري ومسلم يكفيان أيضاً إذا أردنا ؟ وأليس التهذيب والكافي يكفيان كذلك ؟ فلماذا السعي خلف سائر المصادر إذاً ؟ ليس هكذا يكون حساب الأمور في تقديري . وأمّا الكلام عن الخوف من تسرّب الضلال ، فلو صحّ للزم الخوف من تسرّب الضلال من مراجعة كتب الحديث كلّها ؛ للجزم بوجود الموضوع وغير المطابق للواقع فيها ، فلماذا لا يكون الحقّ مع القرآنيين الذين يذهبون لترك الحديث مطلقاً لما فيه من مفاسد ومشاكل . علماً أنّنا نتكلّم هنا مع مختصّين نقّاد علماء في الحديث وأهل خبرة به ، لا مع ( عامّة ) الناس لكي يتسرّب إليهم ( الضلال ) .

2 - 3 - المانع الشرعي والإشكاليّة الدينيّة

المانع الثالث : وهو ما نسمّيه بالمانع الشرعي ، أي المانع الذي ينطلق من مبرّرات دينية