على فقهه ، وأنّ السنّة هم الأصل في الثورات العلميّة في تاريخ الإسلام ، فما الذي يحيجهم إلى اللهث وراء مصادر فريق هامشي مثل الإماميّة لا يعتدّ به كي يبنوا نظامهم الفقهي وغيره عليه ؟ !
يقول الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) : « اللازم بعد التسليم هو النظر في كتبهم لتحقيق مسألة خاصّة ، قد وردت فيها أحاديث مختلفة مع عدم حسن الظن بهم ، لا مطالعة جميع الكتاب ، وإنّما ننظر مذهبهم بقصد مخالفته ، لا لأجل الاستفادة من ذلك الكتاب ، ومع ذلك فإنّ مطالعة كتبهم مفاسدها كثيرة مشاهَدَة ، أقلّها حسن الظن بهم فيما لا يعلم أنّه موافق للإماميّة أو مخالف لهم » « 1 » .
لكنّ هذا المانع لا يصحّ الاعتماد عليه ؛ وذلك أنّه قد تقرّر في علم أصول الفقه الإسلامي أنّه لا يمكن إجراء أصالة البراءة إلا بعد اليأس من الظفر بدليل ، وكذلك الحال لا يصحّ العمل بالعام إلا بعد اليأس عن الظفر بالمخصّص ، فهنا نسأل هل يحصل يأس عن الظفر بدليل عندما أستبعد من حسابي دفعةً واحدة أكثر من خمسين ألف رواية مثلًا موجودة في مصادر أهل السنّة ، أو خمسين ألف رواية موجودة عند الشيعة ؟ إذا كانت عند الشيعي خمس روايات ضعيفة السند ألا يحتمل وجود عشرين رواية - ولو ضعيفة السند - عند أهل السنّة في الموضوع عينه قد يحصل له بضمّها إلى روايات الشيعة اطمئنانٌ بالصدور ؟ هل يكون الإعراض منسجماً مع لزوم البحث عن الدليل ؟ وهل يكون ترك هذه المصادر يأساً عن الظفر بدليل ؟ وهكذا الحال في السنّي عندما تكون لديه روايات ضعيفة السند .
هل يمكن للفقيه الشيعي مثلًا اليوم أن يكتفي بالروايات الفقهيّة التي في الكتب الأربعة ، ويقول بأنّه غير معنيّ بأي رواية خارج هذه الكتب - كالروايات التي في عشرات المصادر الحديثية الشيعيّة الأخرى - لأنّ الكتب الأربعة تكفيني ، إذا لم تكن لديه نظريّة
هامش
( 1 ) الحرّ العاملي ، الفوائد الطوسيّة : 251 .