مع التعارض يمكن تقديم المصدر الحديثي المذهبي وهكذا ، لكن المقصود أصل وجود الحدّ الأدنى من الحجيّة ؟ فهل يُعقل عدم وجوده في تمام هذه المصادر ؟ وإذا كنت أحرز في مصادر الفريق الآخر وجود أكاذيب فأنا أحرز في مصادري وجود أكاذيب أيضاً ، كما أنّه إذا كان في مصادر الفريق الآخر روايات ضعيفة فهي كذلك في مصادري وهكذا ، فالمقصود جامع الحجيّة حتى لو تفاضلت المصادر ، فهذا شيءٌ طبيعي .
نكتفي بهذه المنبّهات ؛ لأنّ إعادة تقويم الثقة بالآخر تتبع المطالعات المحايدة المسبقة ، وتطالب بالكثير من مطالعة الموروث بهذه الطريقة .
2 - 2 - الاستغناء وعدم الحاجة للمصادر غير المذهبيّة ، قراءة نقديّة
المانع الثاني : وهو عدم الحاجة ، إذ يطرح كل فريق عادةً مقولةً تقول : لسنا بحاجة إلى المصادر الروائيّة عند الفريق الآخر ؛ لأنّ ما عندنا من روايات يكفينا في ممارسة الاجتهاد الكلامي والفقهي و . . فلماذا نسعى خلف روايات فريقٍ آخر كثير منها مشكوك في أمره ؟
وتتعزّز هذه الفكرة عند الشيعة كما عند السنّة ؛ لأنّ الروايات الشيعيّة الأصليّة كثيرة للغاية وبعشرات الآلاف كما هي الحال عند السنّة ، وهي عند كلّ فريق ممتدة على امتداد موضوعات الفكر الإسلامي ، ففي أيّ موضوع يجد الشيعي والسنّي إجابات في القرآن وفيما عنده من روايات ، فهذا التراث الغنيّ يكفي كلًا من الطرفين مما لا يعوزه بعد ذلك إلى التفتيش في المصادر الأخرى .
وهذه تجربة التاريخ خيرُ شاهدٍ على صحّة هذا الكلام ، فقد استطاع الشيعة والسنّة - كلّ فريق على حدة - أن يبنوا نظاماً فقهياً وعقديّاً شاملًا وتراثاً واسعاً بالاعتماد على مصادرهم دون أن يجدوا حاجة للذهاب إلى هذا المصدر أو ذاك ، فهل المهم تكثير المصادر وإتعاب النفس في ذلك أو المهم الوصول إلى نتيجة في البحث ولو بطريقٍ مختصر ؟ بل قد يزداد الأمر وضوحاً عند السنّي ، وهو يرى من وجهة نظره أنّ فقه الشيعة كان هامشاً