تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
المقدار هل هو مستبعد حقاً ؟ فهل يوجد داعي لتكذيب هؤلاء الرواة حتى في خمسة في المائة من الروايات ، أي لا يزيد عدد الروايات الصحيحة التي نريد العمل بها من مجموع كتب السنّة على بضعة مئات مثلًا من أصل ما يقارب العشرين ألفاً أو خمسين ألفاً أو أكثر مثلًا ؟ هل القول بصحّة هذا العدد مبالغة في التصديق ؟ وهل رفض هذا العدد إنصافٌ في النقد ؟ وإنّما نقول ذلك لأنّنا بعد الرجوع إلى تلك المصادر سوف نُعمل النقد فيها سنداً ومتناً ، ونحن مطمئنّون إلى ضعف أكثر الروايات على هذا الصعيد ، فعلى طرائقنا في النقد لمصادر الحديث الشيعي لم تثبت الحجيّة لآلاف الروايات بل وأكثر ، فمن المتوقّع أن يكون المشهد قريباً من ذلك لو أعملنا المنهج عينه في مصادر الحديث السنيّة . وهكذا الحال بالنسبة للسنّي فإنّ حركة نقد الحديث عنده أودت بآلاف الأحاديث ، أفهل من المعقول بحساب الاحتمال أن يكون الشيعة قد كذبوا فيما يقرب من خمسين ألف رواية موجودة في مصادرهم كلّها ؟ فبعد إجراء النقد السندي والمضموني وحذف قضايا الاختلاف المذهبي ، هل يصحّ التعامل مع سائر الروايات بالمنهج نفسه عقلائيّاً وموضوعيّاً ؟ ! بل إنّ الكثير من علماء السنّة قريبون جداً من الشيعة حتى وفق قول الشيعة أنفسهم ، مثل النسائي والشافعي ومالك والحاكم النيسابوري وغيرهم ، فلماذا لم يكن هذا الحاجز النفسي مرتفعاً في حقّ هؤلاء ، لو فرضنا وجوده في حقّ مثل البخاري أو ابن حنبل أو غيره ؟ والعكس صحيح . بل لماذا لم يكن هناك تقارب حديثي بين أبناء الخطّ الواحد مثل الزيدية والإماميّة ؟ ! هل يُعقل أن يكون حاجز الثقة إلى هذا الحدّ ؟ وكلامي هنا في أئمّة الحديث الموسوعيّين ، وإلا فالكلام يجري أيضاً في كبار الرواة السابقين عليهم زمناً . المنبّه السادس : لا يُراد هنا من الشيعي أن يجعل قوّة الكشف في الرواية السنيّة مطابقةً لقوّة الكشف في الرواية الواردة في المصادر الشيعيّة ؛ ولا نطلب من السنّي ذلك ، فمثلًا
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 130 | حيدر حب الله