الحديثي السنّي .
وليس هذا أمراً غريباً ، فابن الجنيد الإسكافي الفقيه والعالم الشيعي المعروف ينقل النجاشيُّ أنّ له كتاباً اسمه : كتاب إظهار ما ستره أهل العناد من الرواية عن أئمّة العترة في أمر الاجتهاد « 1 » ، فإنّ هذا العنوان يشي بأنّ ابن الجنيد يتهم المعارضين للاجتهاد بأنّهم ستروا روايات شرعيّته ، ومن ثم ولهذا السبب لم نعد نجد هذه الروايات في كتب الشيعة اليوم من وجهة نظر ابن الجنيد ، كيف وابن الجنيد نفسه اختفت كتبه حتى قال الطوسي عنه بأنّه كان جيّد التصنيف حَسَنَه ، إلا أنّه كان يرى القول بالقياس ، فتُركت لذلك كتبه ولم يعوّل عليها « 2 » .
بل نحن نجد أنّ المحدّث قد يترك نقل الروايات لأسباب دينيّة ، رغم أنّه قد يرى هذه الروايات صحيحةً ، يقول الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) في مباحث رؤية الله من كتاب التوحيد ما نصّه : « والأخبار التي رويت في هذا المعنى وأخرجها مشايخنا رضي الله عنهم في مصنّفاتهم عندي صحيحة ، وإنّما تركت إيرادها في هذا الباب ، خشية أن يقرأها جاهل بمعانيها فيكذّب بها ، فيكفر بالله عز وجل وهو لا يعلم . والأخبار التي ذكرها أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره ، والتي أوردها محمد بن أحمد بن يحيى في جامعه في معنى الرؤية صحيحة لا يردّها إلا مكذّب بالحقّ أو جاهل به وألفاظها ألفاظ القرآن ، ولكلّ خبر منها معنى ينفي التشبيه والتعطيل ويثبت التوحيد ، وقد أمرنا الأئمّة صلوات الله عليهم أن لا نكلّم الناس إلا على قدر عقولهم » « 3 » .
المنبّه الخامس : لا يُراد من الرجوع إلى مصادر الفريق الآخر التوصّل إلى حجيّة تمام رواياته ، بل المقصود ولو صحّة خمسة في المائة من هذه الروايات ، وهذا كافٍ ، وهذا
هامش
( 1 ) انظر : رجال النجاشي : 387 - 388 .
( 2 ) الفهرست : 209 .
( 3 ) الصدوق ، التوحيد : 119 - 120 .