الأبواب الفقهيّة والأخلاقيّة والتفسيريّة والتاريخيّة وغيرها ؟ ! والتفكيك في الداعي بين المجالات تقدّم أنّه صحيح ، وفاقاً للسيّد الصدر .
المنبّه الثالث : إنّ وجود روايات عديدة مشتركة في المضمون على الأقلّ في مصادر الفرق الإسلاميّة المختلفة ، وتشكّل نسبة تعدّ بآلاف الروايات ، يؤكّد أن هناك نظرة منصفة عند الآخر تسمح بالركون إليه بدرجةٍ ما ، فعندما تشترك آلاف الروايات في مئات الموضوعات ، فهذا يؤكّد وجود صادقين عند الطرفين بنسبة جيّدة ، وانطلاقاً من ذلك يتبلور تصوّر مختلف عن الفريق الآخر حينئذ . إلا إذا أصرّ إنسانٌ وقال بأنّ كلّ ما عند الآخر مما هو صدقٌ وصحيح ، إنّما هو سرقة مما عندنا ، مع تركيب سندٍ آخر له ! وهي دعوى لو صحّت في موضعٍ أو اثنين ، لكنّه لا يمكن تصحيحها بمجرّد تشابه المتون ، وإلا لزم إسقاط جميع الروايات التي يكون مضمونها موجوداً في كتب الديانات السابقة !
المنبّه الرابع : إنّ وجود روايات كثيرة جداً في مصادر أهل السنّة يمكن للشيعي أن يستفيد منها ، دليلٌ على أنّ السني لما روى لم يكن دائماً متعصّباً ، وإلا لحذف فضائل أهل البيت عليهم السلام ، وهو يعرف أنّ الشيعيَّ يستفيد منها ، حتى لو كان هو نفسه يأوّلها ، فوجود حديث الغدير والثقلين والمنزلة والمباهلة وعشرات الأحاديث في مدح أهل البيت وإبراز مناقبهم في مصادرهم الحديثية يرفع من مستوى الصورة الإيجابيّة ، وإلا فلماذا لم يحذفوها من كتبهم حتى لو كنّا نعتقد أنهم حذفوا الكثير ، بل ووجود الكثير من الأحاديث في الطعن على بعض الصحابة وذكر مثالب لهم هو الآخر يعزّز من هذه المصداقيّة على الصعيد المذهبي ، وأنّ الصورة ليست سوداء تماماً .
طبعاً لا نستبعد الحذف عند الفرقاء كافّة ، انطلاقاً من قناعات تارةً أو من ميول وتعصّبات أخرى ، وهذا شيء نحتمله في موضوعات متعدّدة ، وقد احتملناه في روايات عرض الحديث على القرآن ، وقلنا بأنّه من الممكن أن يكون للموقف السلبي عند المحدّثين السنّة من هذه الروايات دورٌ في هجرانهم لها ، وبالتالي موتها تدريجياً في التراث
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 128
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٨