تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كثيراً من روايات أئمّة أهل البيت عن شخص النبيّ لا يُذكر فيها السند على شكل رواية ، فلعلّه اعتبر ذلك إرسالًا ، فالمبرّرات المحتملة موجودة . وهكذا الحال في عدم نقل الكليني روايات عن بعض الصحابة ، فإنّه على عقيدته لا يرى هؤلاء ثقاتاً ، وإذا اختلف السنّي معه في هذا الاعتقاد فلا يعني أنّه يحقّ له اتهامه بالخيانة أو الكذب ، لكون عمله الحديثي جاء على وفق قناعاته الشخصيّة ، تماماً كأغلب المحدّثين المسلمين يكون عملهم الحديثي منطلقاً من قناعاتهم . هذا ، وقد تعرّضتُ لإشكاليّة سياسة التعصّب والانحياز عند المحدّثين في موضعه « 1 » ، فليُراجع . المنبّه الثاني : من الطبيعي في النقاط الخلافيّة المذهبيّة التي ثار جدلٌ فيها بين المذاهب أن يكون احتمال الجعل في الفريق الآخر وارداً ، فداعي الكذب موجود بنسبة جيّدة ، لهذا فإنّ النقاط الخلافيّة الساخنة حتى في المجال الفقهي مثل ( حيّ علي خير العمل ) وزواج المتعة ، وغير ذلك ، يحقّ لكلّ فريق أن لا يرى روايات الفريق الآخر موجبةً للوثوق أو للموثوقيّة الناشئة عن الوثاقة عنده ، ولعلّ هذه النقاط هي التي عمَّمت فقدان الموثوقيّة ، فيما داعي الكذب في الأمور الأخرى ليس على الوتيرة نفسها بحيث يتميّز المحدّث المنتمي إلى مذهبي عن غيره فيها ، بل هما متساويان في ذلك . فإذا وردت رواياتٌ في البخاري والكافي تتعلّق بمسألة الإمامة ، فمن الطبيعي أن يضعُف الوثوق أو الموثوقيّة بروايات الكافي عند السنّي وروايات البخاري عند الشيعي ( بل يفترض أيضاً أن يكون كذلك في حدّ نفسه بصرف النظر عن انتماء الباحث ) ؛ لأنّ داعي الكذب في أحد الرواة يرتفع حينئذٍ ؛ لوجود مصالح مذهبيّة ، أما لو وردت روايات في موضوع استحباب ذكر الله تعالى في المصدرين المذكورين ، فإنّ هذا الداعي المنبعث من التحيّز المذهبي يتلاشى بنسبة كبيرة جداً ، فأيّ مبرّر لتعميم هذا الداعي لسائر
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي : 609 - 629 .