تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
هل تختص به أو يوجد مثل ذلك عند علمائي وأقوم بحمله على الأحسن أو تأويله ، فيما لا أسمح لنفسي - لأجل الخلاف العقدي - بذلك في حقّ الآخرين ؟ وبعبارة موجزة : إنّ حاجز الثقة يجب أن يكون معلولًا للمعطيات المبرّرة له ، ومن ثم يجب دراستها لتكوينه تكويناً واعياً ، وليس هو العلّة لاتخاذ المواقف أو ردّ مبرّرات عدمه . لهذا ، ولكي نسجّل ملاحظات على هذا المانع ، نؤكّد سلفاً أنّها منبّهات وجدانية تحاول إحداث إنزياح وحلحلة في الصور النمطية المرسومة ، تلك الصور التي ترى كلّ سنّي ناصبياً ، وكلّ شيعي مغالياً يؤلّه علياً وآل عليّ . وأبرز هذه المنبّهات هو الآتي : المنبّه الأوّل : هناك فرق في المحدّث والمؤرّخ بين أن يُنقص حقّاً وأن يزيد باطلًا ، وهذه نقطة جوهريّة جداً ، فكثير وربما جميع مؤرّخي العالم لم يذكروا كلّ ما عرفوه ، ربما لخوفٍ أو مصالح وقتيّة أو اعتباراتٍ ما ذات تبريرات دينيّة أو سياسية أو . . فربّ رواية تضرّ بالمصالح المذهبية لا يذكرها المحدّث لذلك ، وربّ حدث تاريخي لا يتناسب مع اعتقادات المؤرّخ فيحذفه كذلك ، أو يكون في ذكره عليه مضرّة أذية السلطان فيكفي نفسَه شرَّه فيحذف ذلك من كتابه . إنّ هذا ما يحصل كثيراً في التوثيق التاريخي وما يزال حتى عصرنا الراهن ، فاليوم يوجد كثير ممّن يملكون معلوماتٍ مهمّة عن حقبة زمنية سابقة عاشوها لا يبوحون بأسرارها لمصالح أو اعتبارات . ونحن - كما أشرنا في دراسة أخرى حول كتابة التاريخ الإسلامي « 1 » - لا نحبّذ استخدام هذه الطريقة في تدوين التاريخ إلا في حالات نادرة جداً ، لكنّه لا يمكن عدّ أصحابها غير ثقات فيما ينقلونه إلا عندما ينقلون قصّةً ويتعمّدون حذف مقطع منها له علاقة بدلالات القصّة الأخرى ، فإنّ هذا ما يعبّر عن نوع من أنواع الكذب في النقل ، فإذا كنّا نرى عدم وثاقة من لا يذكر في كتابه بعض الروايات ؛ لأنّها خلاف معتقده أو . .
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حبّ الله ، مسألة المنهج في الفكر الديني : 384 - 385 .