تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
تفقدنا الوثوق به ، كما أنّ انحيازهم المذهبي لا يجعلنا نثق بما يروونه في هذه القضايا ، وهكذا الحال في رؤية السنّي لمصادر الحديث الشيعيّة ، حيث يرى أنّ تعصّب الكليني وأمثاله بلغ حداً أنّه لم ينقل ولا رواية واحدة عن مصادر الحديث السنّية التي الّفت قبله ، ورواياته كلّها مشحونة بالغلوّ والتطرّف المذهبي ، فباب الإمامة عنده أكبر من باب العقل والجهل والتوحيد وغيرها من أبواب العقائد ، ففي الإمامة ( كتاب الحجّة ) يوجد 129 باباً ، أي أكثر من التوحيد والمعاد ، وقد روى الكليني عن الغلاة الذين ضعّفتهم الطائفة الشيعيّة ولم يرو حديثاً من صحاح السنّة ولا عن بعض الصحابة الكبار مثل أبي بكر وعمر وعثمان وابن العاص وأبي هريرة وعائشة وغيرهم ؟ !

تعليقات حول حاجز الثقة ، جولة في منبّهات ضروريّة

لا شكّ في أنّ الصراع المذهبي الممتّد أكثر من ألف وثلاثمائة عام لا يمكن محوه بجواب عن إشكال ؛ فمن فَقَدَ الثقة لا يرى في أبناء المذهب الآخر من هو صادقٌ متديّن مخلص لله ولرسوله ، غاية الأمر أنّه مشتبه . كيف يمكن أن نُقنع السنّي بأنّ في الشيعة صادقاً وهو يرى فيهم منافقين يستخدمون التقيّة ، فلا يمكن تصديقهم بشيء ؟ ! فالحلّ الوحيد لتحديد مدى صواب هذه الثقة أو عدم الثقة يكمن في التواصل الاجتماعي الذي سيكون كفيلًا بفهم الآخر عن كثب لا عن بعد ، كما يكمن بشكل أكبر في تفكيك مبرّرات عدم الثقة والخروج من حالتها في اللاوعي إلى تحويلها لأمر يخضع للوعي والترجمة والبيان ، كي تتمّ مناقشة كلّ مفردة من مفرداته التي كوّنت هذه الحالة العامّة من فقدان الثقة ، وإلا فبناء موقفٍ بهذا الحجم من أممٍ كبيرة من الناس يحتاج للكثير من التريّث ومجاهدة النفس والتقوى ، وعدم الاكتفاء بما تربّى الإنسان عليه منذ طفولته واعتاد سماعه من منابر أهل ملّته ، كي تفرغ ذمّته أمام الله تعالى ويقدر على تقديم أجوبة مقنعة لمواقفه الكبيرة هذه ، وليرى أنّ مراوغة هذا العالم الشيعي هنا أو السنّي هناك أو خطؤه الكبير هنا أو هناك ،