يكون عنده أقلّ نسبياً من غيره ، إذا أخذت مبانيه بعين الاعتبار .
هذا في مقتضيات القواعد وعمومات وأساسيات دليل الحجيّة ، وقد تبيّن أنّها تؤسّس في الغالب لقاعدة الدمج أو التوحيد الحديثي ، ومعنى ذلك أنّ المحدّث أو الباحث أو الفقيه المسلم يلزمه النظر في تمام مصادر الحديث الإسلاميّة قبل الشروع في البحث الاجتهادي ، وأن يتخذ موقفاً ميدانيّاً منها ، لا موقفاً أولياً مسبقاً أو أصوليّاً ، فالمصدر الحديثي الذي لا يثبت عنده أنّ له اعتباراً أو العكس ، وكذلك الرواية التي يثبت عنده عدم اعتبارها أو العكس نتيجة خصوصيّة هنا أو هناك ، عليه أن يعمل بموجب ما توصّل إليه فيهما ، وإلا بقي الأمر على حاله .
وعليه ، فالمهم هنا رصد معوقات الأخذ والرجوع إلى روايات الفرق الأخرى ، لنرى هل تعطّل اقتضاءات قواعد الحجيّة العامّة فيها ، بحيث تُخرجها من الأوّل عن أن تكون مما يُترقّب فيه وجود الدليل الحجّة أو المخصّص الحجّة أو نحو ذلك أو لا ؟
2 - معوقات الرجوع إلى المصادر المذهبيّة الحديثيّة الأخرى
وفي سياق استعراض معوّقات الرجوع إلى مصادر الحديث المذهبيّة الأخرى ، يمكننا ذكر عدّة معوقات وموانع ، أبرزها :
2 - 1 - حاجز الثقة
المانع الأوّل أو العائق الأوّل أمام توحيد الحديث الإسلاميّ أو قاعدة الدمج والوصل هو ما نسمّيه حاجز الثقة العام ، حيث يقال : إنّه لا يمكن حصول وثوق بروايات الفرق الأخرى ، ولا نعرف شخصاً من هؤلاء يمكن عدّه من الثقات ، فهم مشكوكٌ فيهم ، أتباع السلطان وصنّاع رواياته ، أو أتباع الغلوّ وصنّاع روايته ، فكيف يمكن للشيعي أن يثق بالبخاري الذي لم يورد عن أئمّة أهل البيت إلا رواياتٍ محدودة جداً رغم جلالتهم ووثاقتهم في الأمّة فيما روى عن بعض الخوارج ؟ ! إنّ مثل هذه المواقف من هذا الرجل