العام عند أهل السنّة لتطبيق قواعد التقيّة في التعارض عند من يلتزم بذلك ، وغير ذلك من المنافع .
يُشار إلى أنّ الآيات القرآنيّة ليس فيها إشارة مباشرة - أي من دون فكرة العدالة - لمذهب الراوي ، إلا آية الاذن ، فإنّها تشير للإيمان بمعنى الإسلام فيه ، فإذا ثبت لها مفهوم أو اقتصرنا على مفادها في منح الحجيّة وبقي الباقي تحت أصل عدم الحجيّة ، أفادت شرط الإسلام في الراوي ، وإلا فسائر الأدلّة القرآنية لا تكاد تدلّ هنا على شيء مستقلّ . لكنّ آية الاذن حقّقنا أنّها لا تدلّ على باب حجيّة الخبر ، ولو دلّت فلا مفهوم لها لنفي حجيّة خبر الثقة أو العدل لو كان غير مسلم ، بناء على إمكان تحقّق مفهوم العدالة في غير المسلم أيضاً إذا كان قاصراً .
ب - أما إذا لم يؤخذ الاعتقاد شرطاً في العدالة ، على ما هو الصحيح كما تقدّم ، فإنّ مقتضى القاعدة الأخذ بروايات العدول الموجودة عند الطرفين ؛ لأنّ الراوي السنّي العادل أو الراوي الشيعي العادل أو الراوي الإباضي العادل ، لا فرق في حجيّة روايته بين أن تأتي هذه الرواية في كتاب الكافي أو في صحيح البخاري أو في مسند الربيع بن حبيب الأزدي ؛ فالعبرة بعدالة الراوي ، فمقتضى القاعدة عدم التمييز في حجيّة الرواية بين مصادر الفرق الإسلاميّة .
2 - وأمّا البناء على الوثاقة ، فالأمر أوضح من مسألة العدالة ؛ لعدم أخذ الاعتقاد في ذاته شرطاً في الوثاقة عند أحد ؛ وهذا معناه أنّ وثاقة الراوي إذا تحقّقت كفت في حجيّة الخبر ، بلا فرقٍ في الموضع الذي يأتي فيه الخبر ، وفي أيّ مصدر كان .
والنتيجة التي نخرج بها من تحليل المقتضيات الأوليّة للقواعد أنّ القاعدة تقتضي الرجوع إلى مصادر الحديث الإسلاميّة كلّها ؛ لأنّها مما يُترقّب فيه وجود الخبر الحجّة أو المُعين على إثبات أو فهم الخبر الحجّة ، نعم هذه النتيجة تتضاءل بشكل كبير جداً عند من يرى شرط العدالة آخذاً معها أو فيها قيد الاعتقاد ، فإنّ حجم الروايات الحجّة سوف
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 122
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٢