الافتراض الثاني : أن نبني على السند والوثاقة والعدالة و . . وهنا :
1 - أما البناء على العدالة :
أ - فإن اخذ الاعتقاد شرطاً أو جزءاً في العدالة ، كان من الصعب استفادة كلّ فريق من مصادر حديث الفريق الآخر ، إلا لتحصيل تواترٍ أو يقينٍ واطمئنان ؛ لندرة وجود سندٍ يحوي هذا الشرط في كتب كلّ واحدة من الفرق الإسلاميّة بالنسبة إلى غيرها ، وهذا واضح . نعم ، هناك رجالٌ شيعة في أسانيد أهل السنّة وقد صُنّف في هذا الأمر ، مثل ما ذكره السيد عبد الحسين شرف الدين في المراجعات من مائة راوٍ شيعي مذكورين في مصادر الحديث السنّية ، ومثل الكتاب المستقلّ الذي صنّفة الشيخ محمد جعفر الطبسي تحت عنوان ( رجال الشيعة في أسانيد السنّة ) وجمع فيه مائةً وأربعين اسماً شيعيّاً متكرّراً في مصادر وأسانيد الحديث السنيّة . كما وهناك رجال سنّة في مصادر الحديث الشيعيّة كالسكوني وحفص بن غياث وغيرهما ، إلا أنّ المشكلة في العثور على سند كامل يكون رجالُه جميعاً من العدول بحيث لا يكون فيه أيّ راوٍ عنده خلل اعتقادي ، ومن ثمّ فوفقاً لهذه النظريّة لا تقتضي قواعد الحجيّة مبدأ الدمج الحديثي أو توحيد الحديث الإسلامي بشكلها الموسّع على نظريّة الوثوق أو اليقين .
لكنّ نظرية العدالة المأخوذ فيها شرط صحة الاعتقاد ، لا تختصّ بمصادر الحديث عند الطرف الآخر ، بل تشمل حتى الروايات الموجودة في كتب الفريق نفسه من حيث وجود أشخاص في السند أحياناً ليسوا على المذهب الحقّ أو ليسوا عدولًا ، فعلى هذا المبنى تنعدم - بشكلٍ كبير - فرص الاستفادة من مصادر الحديث الأخرى ، لكنّها لا تزول بالمرّة كما ألمحنا .
وتظلّ هناك منافع من وراء الرجوع لمصادر الحديث الإسلاميّة الأخرى مثل تحصيل بعض القرائن المحتملة التي تساعد الفقيه على فهم النص بشكل أوضح ، وكذلك مراكمة الأسانيد لرفع حجيّة الخبر الضعيف بناءً على صحّة ذلك ، وكذلك تحقيق المناخ
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 121
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢١