الذي يعمل بالتقيّة ، وهذا معناه أنّه لا يمكن أخذ شيء منه ، وكذلك على الصعيد الشيعي حيث السنّي هو الموالي للسلطان الذي يضع الأحاديث لمصالح ومنافع ، وفي هذا الإطار لم يعد يمكن إحداث وصلة بين الفريقين ، وسيأتي أنّ مثل الشيخ محمد حسن المظفر قال : إنّ أحاديث السنّة في مناقب أهل البيت عليهم السلام حجّة حقيقةً لا من باب الجدل ، أما غير ذلك فهي ليست بذات قيمة أساساً .
الصعيد الثالث : وهو ما طُرح في بعض الكلمات في علم الحديث والأصول والرجال ، من عدم الأخذ بروايات المبتدعة وأنصار بعض الفرق ، وهذا موجود عند أهل السنّة ، كما سوف نرى بحول الله تعالى .
وعلى أية حال ، ففي بداية البحث نطرح نظريّة التواصل والدمج في مصادر الحديث ومقتضيات القاعدة العامّة في هذا المجال ، ثم نعقبها بالمحاذير أو العوائق التي تمنع عن الأخذ بروايات الفريق الآخر ، وبهذا نجعل البحث في ملفّين اثنين .
1 - المقتضيات الأوليّة لقاعدة الدمج الحديثي أو توحيد الحديث الإسلامي
نقصد بقاعدة التواصل والدمج الحديثي أنّ الباحث المسلم يلزمه - منطقيّاً وموضوعيّاً وأخلاقيّاً وشرعيّاً - النظر في مختلف مصادر الحديث الإسلاميّة عند المذاهب كافّة ، قبل تكوين رؤيته في القضيّة الفقهيّة أو الكلاميّة أو التاريخيّة أو التفسيريّة أو غير ذلك ، وله الحقّ بعد ذلك في نقد أيّ من هذه الأحاديث في موضوع بحثه ، واختيار أيّ منها وفقاً لمعالجات علميّة منطقيّة جادّة .
والحديث في مقتضى القواعد - بعيداً عن معوّقاتها - يمكن صياغته على الشكل التالي :
تارةً نبني في باب الأخبار على نظريّة الوثوق أو اليقين ، وأخرى نتبنّى نظريّة الوثاقة بالمعنى الأعم أو السند ، فهنا افتراضان قبليّان :
الافتراض الأوّل : أن نبني على اليقين أو الوثوق ، وهنا :