تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
للحديث الوارد عنده ، أو يحتمل وجود عنصر دلالي مساعد هناك ، فكيف يتسنّى له ردّه لعدم حصول اليقين عنده منه في مصادره مع أنّه ربما لو رجع لمصادر سائر المسلمين لأمكن تقوية يقينه في بعض الحالات ، ورفع الخبر إلى مستوى الحجيّة على نظريّاته الخاصّة ، وقد تؤثر روايات سائر المذاهب في حصول الشك عنده في روايته هو نفسه . وهكذا الحال على مستوى الاستعانة الفهميّة بروايات سائر المذاهب . ويزداد هذا الأمر وضوحاً في ضرورته ومنطقيّته على مسالك اليقين والوثوق ، كلّما اقتربت المذاهب من بعضها عقديّاً وفكريّاً ، فمثلًا الأمر بين الزيديّة والإماميّة يفرض رجوع بعضهم بعضاً إلى مصادر بعضهم بعضاً فيما رووه عن أهل البيت النبوي ، وهكذا عندما نكون بين المذاهب العقديّة والفقهية لجمهور أهل السنّة كالمتصوّفة والماتريديّة والحنفية والمالكية والشافعية والأشاعرة وكذا المعتزلة ، فكلّما ازداد التقارب قويت إمكانات الاستفادة من بعض الجهات ، بل كلّما ابتعد كانت الاستفادة قويّةً من جهات أخر ، كتحصيل التواتر بسبب تعدّد الطرق غير المتداخلة أبداً . إنّ تقوية الحديث وردّ بعض إشكاليات المستشرقين والناقدين عليه تستدعي توحيد الحديث الإسلامي ؛ لأنّ ذلك يضاعف من إمكانات التصحيح بدرجة مقبولة . هذا كلّه ، فضلًا عن مثل النظريّة التي يُعرف بها السيّد البروجردي ، والتي تقول بأنّ فهم نصوص أهل البيت متفرّع على فهم المواقف العامّة في تلك العصور عند الفقهاء وعامّة المسلمين ، فإنّ هذا يفرض النظر في الروايات التي عند سائر المسلمين ؛ لما لها من دور عظيم في تحصيل هذا السياق العام المحيط بمجمل التجربة التي قدّمها أهل البيت النبوي ، فكأنّ الرجوع لسائر المصادر نوعُ تكوينٍ لأسباب الصدور ومناخاته . هذا ، وقد بُذلت محاولة مؤخّراً في جمع الأحاديث المرويّة عن أئمّة أهل البيت من مصادر الحديث السنيّة ، أي تلك الروايات المرويّة في كتب الحديث عند غير الشيعة ، وتنقل حديثاً عن الإمام علي أو الصادق أو الباقر أو العسكري أو غيرهم ، وهي محاولة