تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الآخر للتعرّف عليه أو لتسجيل إشكالٍ نقديٍّ عليه من مصادره عبر الاحتجاج عليه بما في مصادره ، فهذا النوع من المحاججة صحيحٌ في باب الجدل لا غبار عليه ، لكننا هنا لا نبحث على مستوى باب الجدل ، وإنما على مستوى باب البرهان ، أي جعل مصادر الحديث الإسلاميّة بمذاهبها مادّةً لرصد السنّة المحكيّة ، في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة والمفاهيم الدينيّة ، بعيداً عن باب الاحتجاج والنقض وإفحام الخصم و . .

ه - بين مبدأ الرجوع إلى المصادر الحديثية للمذاهب ومبدأ الحجيّة

النقطة الخامسة : إنّ القول بعدم صواب الرجوع إلى مصادر الحديث السنيّة مثلًا معناه عدم حجيّة الروايات الواردة في هذه المصادر ، فإذا قام دليل على عدم الرجوع من رأس كان معناه سقوط حجيّة هذه الروايات ، أما إذا قام دليل على لزوم الرجوع إلى هذه المصادر ، فإنّه لا يعني بالضرورة حجيّة تمام الروايات الموجودة ، ولا حجيّة بعضها بشكل ناجز ، بل يمكن أن يعني ترقّب وجود روايات حجّة في هذه المصادر بمقدار عقلائي من الترقّب ، فهذ أشبه شيء بالبحث عن الدليل أو عن المخصّص ، حيث يجب أن يكون السعي في المواضع التي يُترقّب فيها عقلائياً ومنطقيّاً وجود الدليل أو المخصّص ، فقد نجده فنأخذ به ، وقد لا نجده فنرجع إلى أصالة البراءة في الأوّل ( الدليل ) وأصالة العموم في الثاني ( المخصّص ) ، فالإلزام بالرجوع معناه أو يكفي فيه ترقّب الحجّة ، لا ثبوت الحجّة بالضرورة بوصف ذلك قضيّة مسبَقة مسقَطة ، فليُنتبه جيّداً لذلك .

و - المسؤوليات اللاحقة لتكريس مبدأ مرجعيّة مصادر الحديث عامّة

النقطة السادسة : لا شكّ في أنّ النتيجة التي تقول بعدم لزوم الرجوع إلى مصادر الفريق المذهبي الآخر أكثر سهولةً ويُسراً من النتيجة الأخرى ؛ لإفضاء الثانية إلى توسيع نطاق عمل الفقيه والباحث وجهودهما ، وهذا ما يصعّب عمله جداً ، لكنّه ليس مبرّراً